التراث العالمي تحت وقع الحفارات.. التنقيب النفطي يبتلع هور الحويزة تدريجيا!

يواجه هور الحويزة في محافظة ميسان، أحد أهم المواقع الطبيعية المسجلة على لائحة التراث العالمي منذ عام 2016، تحديات بيئية كبيرة نتيجة تداخل النشاطات النفطية مع حماية التنوع البيولوجي، ما يثير مخاوف محلية ودولية من فقدان هذا الكنز الطبيعي الفريد.
استكشافات نفطية وكوارث بيئية
ويقول محمد جبار لازم الأسدي، مدير قسم شؤون الحويزة في شركة نفط ميسان في حديث لـ “دجلة نيوز”، إن “حقل الحويزة النفطي، المشترك مع الجانب الإيراني، تم استكشافه عام 1975 عبر المسح الزلزالي ثنائي الأبعاد، وحفر أول بئر استكشافي في الأراضي العراقية عام 1980، مما أكد وجود النفط في عدة مكامن”.
وبين، أنه “في 2018، أُحيل عقد تطوير رقعة الحويزة إلى شركة (جيو جيد) الصينية ضمن جولة التراخيص الخامسة ويُتوقع بدء الإنتاج التجاري في 2027 بعد حفر أربع آبار تقع خارج نطاق التداخل مع المحمية الطبيعية لهور الحويزة”، حسب ما أكده الأسدي الذي شدد على” الالتزام الكامل بالمعايير البيئية لحماية التنوع البيولوجي في الهور، المُدرج ضمن اتفاقية التنوع البيولوجي لعام 1992″.
خطر يهدد موقع تراث عالمي
في المقابل، أبدى الباحث والكاتب في شؤون المياه والأهوار جمعة الدراجي قلقه البالغ من تدهور وضع الهور بسبب نشاطات التنقيب النفطية، مشيراً إلى أن هور الحويزة خزين جيني نادر يضم أنواعا نباتية وحيوانية مهددة بالانقراض، مثل حيوان “لوترا” (كلب الماء) وطائر الفلامنغو، المصنفة محمية دوليا.
وقال الدراجي لـ “دجلة نيوز”، إن “استمرار الجفاف وعمليات التنقيب تتعارض مع شروط إدراج الهور في قائمة التراث العالمي، التي تحظر أي نشاط صناعي في المناطق المركزية، ما يهدد استدامة الحياة الطبيعية ونزوح السكان المحليين الذين يعتمدون على نمط حياة تقليدي صديق للبيئة”.
وأضاف أن “هذه الانتهاكات قد تؤدي إلى إعادة النظر في بقاء هور الحويزة على لائحة اليونسكو، وهو ما سيكون خسارة بيئية واقتصادية وجغرافية كبيرة، خصوصاً وأن الهور يتغذى من أنهار عراقية وإيرانية ويقع على الحدود بين البلدين”.
كشف تفاصيل المسح الزلزالي
وحصلت “دجلة نيوز” على وثائق خاصة تكشف طلب شركة الاستكشافات النفطية التابعة لوزارة النفط تسهيل عمل الفرقة الزلزالية البرمائية الخامسة ضمن برنامج “جنوب فكة”، والذي يشمل جزءا من خطوط العمل داخل رقعة هور الحويزة.
وبحسب الوثائق، تم طلب فتح مسارات بعرض 10 أمتار داخل الهور لنقل معدات الحفر، مع حفر نقاط للطاقة كل 50 متراً، ما يشكل انتهاكاً للضوابط البيئية إذ تقع هذه الأنشطة في المنطقة المركزية (Core Zone) من الهور، وفق مركز إنعاش الأهوار.
ورغم ذلك، نفت شركة نفط ميسان تنفيذ أي نشاط قد يهدد الأراضي الرطبة، مؤكدة أن المعدات دخلت المنطقة لأغراض مسح حقل مجاور فقط ثم انسحبت.
جدل سياسي وبيئي
وكان وزارة النفط قد وقعت عقدا لتطوير الحقل مع الشركة الصينية في شباط 2023، ما أثار احتجاجات ومطالبات برلمانية بالكشف عن دراسة أثر بيئي شاملة قبل بدء التنقيب، خصوصا بعد أن حذر نواب وناشطون بيئيون من أن المشروع قد يؤثر سلباً على الصحة العامة والتنوع البيولوجي، ويخالف التزامات العراق الدولية مع اليونسكو.
ويطالب مختصون بضرورة إشراك المجتمع المحلي والجهات البيئية في اتخاذ القرار وفرض رقابة صارمة على أي نشاط نفطي لضمان حماية هور الحويزة، الذي يعد من أهم الثروات الطبيعية والتراثية في العراق.
