ارتفاع النفط يعيد شبح التضخم ويعقد قرارات البنوك المركزية

تزايدت المخاوف العالمية من موجة تضخمية جديدة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها لمسار أسعار الفائدة عالمياً، وسط ترجيحات ببقاء السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
وقال محلل الأسواق المالية في شركة “easyMarkets” خالد الخطيب، إن أوروبا تُعد من أكثر المناطق تأثراً بارتفاع أسعار النفط والحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب عدد من الاقتصادات الآسيوية، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت ترفع احتمالات قيام البنك المركزي الأوروبي بزيادة أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل.
وأوضح الخطيب أن تحركات اليورو أمام الدولار ترتبط بدرجة كبيرة بأداء العملة الأميركية والتطورات السياسية المرتبطة بالحرب، لافتاً إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقات لوقف التصعيد تؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار النفط والدولار.
وأضاف أن الأسواق باتت تتعامل بحذر مع التصريحات السياسية المتكررة حول قرب إنهاء الحرب، إذ غالباً ما تتراجع أسعار النفط مؤقتاً قبل أن تعود للارتفاع مع تجدد التوترات، ما يبقي حالة عدم اليقين مسيطرة على الأسواق العالمية.
ورجح الخطيب أن يكون تثبيت أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي الخيار الأقرب حالياً إلى حين اتضاح مسار الحرب وتأثيراتها على أسواق الطاقة والتضخم.
وفي الولايات المتحدة، توقع الخطيب أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار اللهجة المتشددة في محاضر اجتماعاته الأخيرة، في ظل محاولاته تحقيق توازن بين الضغوط السياسية المطالبة بخفض الفائدة ومخاطر التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة.
وحذر من أن ارتفاع تكاليف الإنتاج قد ينتقل تدريجياً إلى المستهلكين خلال الأشهر المقبلة، ما قد يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، خصوصاً إذا استمرت التوترات في الشرق الأوسط وتأثرت حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وأشار إلى أن بنك اليابان قد يضطر أيضاً إلى رفع أسعار الفائدة لدعم الين الياباني، بعد التدخلات المكلفة التي نفذتها السلطات اليابانية في سوق الصرف، مؤكداً أن استمرار ضعف العملة اليابانية يزيد الضغوط على صناع السياسة النقدية في طوكيو.
من جانبه، قال رئيس قسم تداولات الشرق الأوسط في “ساكسو بنك” ياسر الرواشدة، إن الأسواق العالمية بدأت تسعر بشكل متزايد احتمالات تشديد السياسة النقدية، مع بقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة واقتراب خام برنت من 102 دولار للبرميل.
وأوضح الرواشدة أن تصريحات عضوة مجلس البنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل، المعروفة بمواقفها المتشددة تجاه التضخم، تكتسب أهمية متزايدة حالياً بالتزامن مع ترقب بيانات التضخم الجديدة في ألمانيا ومنطقة اليورو.
وأضاف أن الأسواق لا تستبعد بشكل كامل احتمال رفع إضافي للفائدة الأوروبية إذا استمرت الحرب وواصلت أسعار الطاقة ارتفاعها، مشيراً إلى أن اليورو لا يزال مدعوماً نسبياً مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية وتراجع توقعات خفض الفائدة الأميركية هذا العام.
وأكد أن بيانات التضخم الأميركية المقبلة ستكون عاملاً حاسماً في تحديد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، مبيناً أن استمرار ارتفاع التضخم بالتزامن مع الحرب قد يدفع الفيدرالي إلى تبني سياسة أكثر تشدداً وربما إعادة طرح سيناريو رفع الفائدة قبل نهاية العام.
وفيما يخص اليابان، أشار الرواشدة إلى أن بنك اليابان يواجه ضغوطاً متزايدة بسبب ضعف الين وارتفاع أسعار الطاقة، موضحاً أن تدخلات السلطات اليابانية قرب مستوى 160 يناً للدولار لم تحقق استقراراً دائماً في سوق الصرف.
وأضاف أن البنك المركزي الياباني يتجه تدريجياً نحو تهيئة الأسواق لرفع أسعار الفائدة، إلا أن فعالية هذه الخطوات ستظل مرتبطة بتحركات عوائد السندات الأميركية واتجاه الدولار عالمياً.
