العالم

قراءة واعية للتحولات التي طبعت المشهد اليمني السياسي

حجم الخط

مقال بقلم عبدالله محمد

تحورات الحرب في اليمن

 

يعيش اليمن المحكوم بتوازنات معقدة يتداخل فيها الديني بالقبلي بالمناطقي حربا أهلية منذ 7 سنوات، بدأت بانقلاب جماعة دينية طائفية على السلطة الشرعية عام 2014.

كان مشهدا غريبا وغير متوقع ان تسيطر جماعة صغيرة خلال ايام على عاصمة بلاد تملك جيشا يقترب قوامه من 800 الف جندي وكان لعقود يسخر نحو 60‎ بالمئة من عائدات البلاد لصالحه.

تبخر ذلك الجيش او الجيوش خلال ساعات ووقعت البلاد في ايدي تنظيم إرهابي آخر يعتقد ان له حقا إلهيا في حكم العالم كله.

الغريب إنه وبعد كل تلك السنوات وكل محاولات الترجيح لم تتغير المعادلة كثيرا.

إلا في ما يبدو انه بداية طور جديد او تحول في التحالفات بين القوى المتصارعة.

شهد العامان المنصرمان انكسارات وهزائم عسكرية كبيرة وغير متوقعة للقوات الحكومية المدعومة من التحالف الذي تقوده السعودية مقابل انتصارات لمليشيا الحوثي المدعومة من إيران، لكن قبل هاتين السنتين كان المشهد مختلفا تماما اذا كانت القوات الحكومية قد وصلت الى مشارف العاصمة صنعاء بل واستعادت مديريتين على الاقل في ريفها

فما الذي حدث؟ وما الذي تغير؟

قراءة واعية للتحولات التي طبعت المشهد اليمني السياسي قد تفسر تحولات المشهد العسكري، ويمكن ان نعيد الامر إلى ما يقول اليمنيون انه سيطرة مطلقة لحزب التجمع اليمني للاصلاح على مفاصل السلطة المعترف بها وهذا الحزب يمثل ذراع الإخوان المسلمين في اليمن، وهذه السيطرة ادت الى استبعاد القوى السياسية الاخرى من الفعل السياسي وابرزها القوى الجنوبية وخصوصا قوى المقاومة التي حققت انتصارات كبيرة على الحوثيين في السنة الأولى من تدخل التحالف العربي اي عام 2015.

 

ان سعي حزب الإصلاح للسيطرة على السلطة بما فيها مؤسسة الرئاسة ونجاحه في ذلك سبب اختلالا كبيرا في المشهد السياسي الذي انعكس بطبيعة الحال على المشهد العسكري فتصدعت الجبهة المواجهة للحوثيين وقويت شوكة وقوة الأخيرة بضعف وتفكك خصومها بسبب سياسة الاستحواذ ومطامع السلطة خصوصا ان الحزب المسيطر على السلطة انتهج سياسة أخونة واضحة للجيش الوطني المدعوم من التحالف خصوصا على المستوى القيادي حتى أنه عين معلمين وأئمة مساجد قادة لألوية عسكرية.

هذه العوامل وغيرها تسببت بما وصل اليه حال معركة استعادة البلاد وهي حال يكفي لوصفها القول ان الحوثيين الذين يتلقون ضربات جوية من التحالف العربي منذ 7 سنوات يهاجمون اليوم آخر معاقل الحكومة الشرعية وهي مدينة مأرب.

لكن كل ذلك يرى كثيرون انه لايبرر بعض التطورات خصوصا الاخيرة منها، تلك التي شهدتها محافظتا شبوة ومأرب الغنيتين بالنفط والغاز جنوب وشرق اليمن حيث تمكن الحوثيون من السيطرة على مناطق شاسعة تمثل 5 مديريات خلال ساعات من دون قتال، بعد انسحبت اكثر من 6 الوية عسكرية تتبع حزب الاصلاح اليمني من مواقعها قبل الهجوم الحوثي ليصبح الحوثيون أقرب من أي وقت مضى الى منابع النفط والغاز.

مشهد الانسحابات والسيطرة من دون قتال كان حدث أيضا في جبهات ومحافظات أخرى قبل ذلك بينها مناطق شرقي صنعاء العاصمة.

والعامل المشترك بين كل المناطق انها كانت تحت سيطرة عسكرية وإدارية من حزب الاصلاح الإسلامي.

هذه التطورات عززت تقارير تتحدث عن تفاهمات بين الطرفين اي الحوثيين والإخوان المسلمين بإشراف من قوى إقليمية إثر اجتماعات ومفاوضات رعتها تلك الاطراف في عاصمة عربية منذ أكثر من عام.

تقول التقارير ان تقاربا كبيرا حدث بين الطرفين الخصمين بدت ملامحه تتضح وقد يكشف عن تحول استراتيجي في التحالفات بين القوى اليمنية المتصارعة.

 

يرى كل من الحوثيين وإخوان اليمن في كل من المجلس الانتقالي الجنوبي المطالب بالانفصال والمقاومة الوطنية التي يقودها نجل شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح عدوين مشتركين لهما.

ويبدو ان ترتيبا في اولويات الطرفين قد نقلهما الي العدو الرئيسي وهو ما أسهم بتقارب بين الحوثيين من جهة وحزب الاصلاح من جهةٍ ثانية وهو تقرب تعكسه بوضوح تطورات المشهد العسكري.

والامر كذلك إذا يبدو ان الصراع اليمني – اليمني دخل مرحلة جديدة قد تقود الى مزيد من التعقيدات والتأزيم وتضع الكثير من العصي في دواليب مساعي السلام.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى