اقترب اللقاء يا فلسطين.. أيام على إطلاق سراح أقدم سجين سياسي في أوروبا

في لحظة تاريخية ينتظرها كثيرون، يخرج المناضل اللبناني جورج إبراهيم عبد الله من سجون فرنسا، بعد أربعة عقود كاملة من الاعتقال السياسي، ليعود إلى وطنه لبنان في 25 يوليو 2025.
جورج عبد الله، المناضل الماركسي، لم يكن سجينا عاديا، اسمه ارتبط في الذاكرة العربية والفرنسية بـ “أطول سجين سياسي في أوروبا الحديثة”.
اعتُقل عام 1984، وحكم عليه بالسجن المؤبد عام 1987 بتهمة التورط في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي في باريس. ومنذ ذلك الحين، وعلى مدى 40 عاما، بقي في زنزانته الفرنسية دون أن يتنازل عن قناعاته أو يساوم على نضاله.
ورغم أن عبد الله أصبح مؤهلاً للإفراج المشروط منذ عام 1999، فإن السلطات الفرنسية رفضت عشرات الطلبات، حتى عام 2013، حين وافقت المحكمة على إطلاق سراحه بشرط ترحيله فورا إلى لبنان، لكن القرار جمد لأسباب سياسية، لتعلن محكمة الاستئناف في باريس مؤخرا قرارها التاريخي بالإفراج في يوليو الجاري، لتطوى بذلك أطول قصة احتجاز سياسي في تاريخ الجمهورية الخامسة.
ومنذ مراهقته، كان عبد الله مشروع ثائر، بدأ نشاطه في صفوف الحزب السوري القومي الاجتماعي، قبل أن يلتحق بـ”الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين” بعد إصابته خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان في 1978، هناك بدأ “نضاله الأممي”، مساندا للقضية الفلسطينية.
داخل السجن، لم يتخل عبد الله عن صلابته، سجلت له مواقف حادة خلال محاكمته، حين هاجم القضاة بشراسة ووصفهم بـ”الإمبرياليين القذرين”، ومع مرور الوقت، تحول من سجين غاضب إلى رمز فكري، يحظى بتقدير المفكرين والسياسيين من اليسار الفرنسي والعربي، دعمه كتاب عالميون مثل آني إرنو، ووجوه سياسية مثل جان لوك ميلانشون ورِما حسن.
في 2024، طالبت عريضة نشرت في صحيفة لومانيتيه الفرنسية، موقعة من عشرات الشخصيات العامة، بالإفراج عنه، كما كشف محاميه أن عبد الله ظل يتلقى مئات الرسائل سنويا من متضامنين حول العالم، ما جعله حاضرا في وجدان الحركات المناهضة للاستعمار والاضطهاد.
اليوم، لا يعود جورج عبد الله مجرد رجل سبعيني (74 عاما) خرج من السجن، بل نهاية لملف شائك في السياسة الفرنسية والعربية، وتأكيد على أن قضايا التحرر لا تموت بمضي الوقت، بل تبقى حيّة ما دام أصحابها يؤمنون بها حتى آخر نفس.

