العالم يترقب ردا خليجيا على قصف إسرائيل للدوحة.. تحرك عسكري مرتقب بـ”درع الجزيرة” وتلويح بـ”الأصول”

اهتزّت ثقة دول الخليج بأمنها الإقليمي بعد تعرض العاصمة القطرية الدوحة لقصف إسرائيلي استهدف مقرًا يُعتقد أنه يضم قيادة سياسية لحركة حماس، بحسب ما أفادت به شبكة CNN الأميركية.
ووصفت الشبكة الهجوم بأنه “تطور خطير”، نقل الحرب من قطاع غزة إلى قلب الخليج، وترك آثارًا جيوسياسية قد تغيّر موازين العلاقات الإقليمية، ودور إسرائيل في المنطقة.
وفي رد سريع، أعلن رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أن الدوحة بصدد بلورة رد إقليمي جماعي بالتشاور مع شركاء عرب وإقليميين، موضحًا أن القرار سيُعلن خلال قمة عربية وإسلامية مرتقبة في الدوحة يوم الاثنين المقبل.
الإمارات أول المتحركين.. استدعاء دبلوماسي إسرائيلي
في تحرك سياسي عاجل، وصل الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان إلى الدوحة على رأس وفد رفيع، في جولة خليجية شملت البحرين وعُمان لتنسيق المواقف، فيما استدعت أبوظبي دبلوماسيًا إسرائيليًا ونددت بما وصفته بـ”الهجوم الفاضح والجبان”.
ورغم العلاقات القوية بين الإمارات وإسرائيل في إطار اتفاقات أبراهام، تشير مصادر دبلوماسية إلى تزايد الاستياء الخليجي من السياسة الإسرائيلية، وسط مطالب بخفض العلاقات أو مراجعة اتفاقات التطبيع.
الرد القانوني والسياسي
قطر نجحت في تمرير بيان إدانة للهجوم الإسرائيلي في مجلس الأمن الدولي، ما وصفه مراقبون بأنه خطوة أولى نحو تفعيل رد قانوني جماعي عبر المحاكم الدولية، وقد تنضم إليه دول خليجية أخرى لأول مرة.
ويرى خبراء أن الخليج، الذي طالما لعب دور الوسيط، قد يتحول الآن إلى طرف ضاغط على إسرائيل، عبر السياسة والقانون والاقتصاد.
“درع الجزيرة”.. على الطاولة
وسط تنامي الشعور بعدم الأمان، عاد الحديث مجددًا عن تفعيل “قوة درع الجزيرة”، التي تمثل الذراع الدفاعي الجماعي لدول مجلس التعاون. واعتبر عبدالعزيز صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، أن الوقت حان لتفعيل التحالف العسكري الخليجي، خاصة مع احتمالات تصعيد إسرائيلي جديد.
في المقابل، يرى خبراء أن الخليج سيطالب بضمانات أمنية واضحة من واشنطن، بعد ما وصف بـ”التقاعس الأميركي” في ردع التصعيد الإسرائيلي، وقد يؤدي ذلك إلى إعادة رسم التحالفات الدفاعية في المنطقة.
أوراق الاقتصاد على الطاولة
تمتلك دول الخليج أوراق ضغط اقتصادية هائلة، تتمثل في الصناديق السيادية العملاقة والاستثمارات الخارجية، خصوصًا في الولايات المتحدة. ووفق خبراء، فإن الخليج قادر على فرض قيود اقتصادية على الشركات ذات العلاقة بالاقتصاد الإسرائيلي، أو حتى إعادة توجيه استثماراته نحو شركاء بديلين.
وحذر بدر السيف، أستاذ التاريخ بجامعة الكويت، من أن “الهجوم على الدوحة يهدد الاستقرار الاستثماري”، معتبرًا أن تريليونات الدولارات الخليجية في الاقتصاد الأميركي قد تصبح ورقة ضغط في أي تصعيد قادم.
