آخر الأخباردجلة نيوزسياسةعواجل

الخارجية التركية: العراق تحول إلى “جزيرة استقرار” وسط الاضطرابات الإقليمية

حجم الخط

سلطت قناة “تي آر تي وورلد” التركية الضوء على العملية السياسية المقبلة في العراق عقب نجاح الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وذلك من خلال ندوة رفيعة المستوى نظمها مركز دراسات الشرق الأوسط في أنقرة بعنوان: “الانتخابات البرلمانية العراقية: ما الذي يمكن أن يتغير في العراق؟”

وأكد المشاركون في الندوة أن الانتخابات الأخيرة، رغم أنها لن تؤدي على الأرجح إلى تغيير هيكلي كبير، إلا أنها تمثل خطوة نحو ترسيخ العراق تدريجياً كدولة أكثر مرونة، حيث بلغت نسبة المشاركة نحو 56%، ولم يحصل أي حزب على الأغلبية في مجلس النواب المؤلف من 329 مقعداً.

وقال رئيس الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية، طلحة كوسا، إن “العراق يشهد تحولاً تدريجياً نحو الاستقرار”، مشيراً إلى أن “بلاده تنظر إلى العراق ليس فقط كجار، بل كشريك في المصير”.

وأضاف أن “أنقرة تعتمد سياسة شاملة في دعم العراق دون استبعاد أي جماعة سياسية أو عرقية أو طائفية، مؤكداً أن هذا النهج هو الطريق نحو الاستقرار الدائم”.

وأشار كوسا إلى أن حجم التجارة بين العراق وتركيا يبلغ حالياً 17.5 مليار دولار، وأن البلدين يسعيان إلى رفعه إلى 30 مليار دولار، لافتاً إلى أهمية مشروع “طريق التنمية” الذي يربط الخليج عبر العراق بتركيا وأوروبا، باعتباره محوراً أساسياً للاستقرار الإقليمي.

كما شدد على ضرورة تحويل ملف المياه المشتركة في نهري دجلة والفرات من ساحة تنافس إلى مجال تعاون، مؤكداً أن تركيا تبذل جهوداً جدية في إنشاء البنية التحتية للمياه في العراق.

من جانبه، أكد المدير العام للعلاقات الثنائية العراقية–الإيرانية في وزارة الخارجية التركية، علي رضا غوني، أن العراق تحول إلى “جزيرة استقرار” وسط الاضطرابات الإقليمية، مشيداً بتمسك الشعب العراقي بالهوية الوطنية رغم عقود من الأزمات.

وأوضح أن العلاقات الثنائية بين العراق وتركيا تقوم على ثوابت أبرزها التعاون الأمني ضد حزب العمال الكردستاني، والتعاون في مجال الطاقة، إضافة إلى مشروع طريق التنمية.

وأشار غوني إلى أن الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني تنتهج سياسة تركز على الخدمات والتنمية والاستقرار، مؤكداً أن تركيا تتعامل بحياد مع تشكيل الحكومة العراقية، وأنها مستعدة للتعاون مع أي رئيس وزراء يمثل الشعب العراقي.

وفي السياق ذاته، أوضح الباحث فيصل كورت من جامعة إسطنبول مدنية أن تاريخ العراق الحديث سلسلة شبه متواصلة من الحروب والعقوبات، مشيراً إلى أن المشاركة الواسعة في الانتخابات الأخيرة تستحق الإشادة، لكنه حذر من أن العملية الانتخابية في بغداد نادراً ما تكون حاسمة في تشكيل الحكومة.

أما الباحث في مركز أورسام، سركان جاليسكان، فقد ركز على نجاح حكومة السوداني في إبعاد العراق عن الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن التحديات المقبلة تتمثل في تعزيز إعادة الإعمار، وإدارة المخاطر الأمنية الداخلية، خاصة بعد الهجمات الأخيرة في إقليم كردستان.

واختتم المشاركون بالتأكيد على أن الفائز الحقيقي في الانتخابات هو الشعب العراقي، الذي تمكن عبر صناديق الاقتراع من تجاوز الانقسامات والصراعات، مؤكدين أن العراق يقف اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التحول السياسي والاقتصادي.

زر الذهاب إلى الأعلى