آخر الأخبارثقافة وفندجلة نيوزعواجل

دراسة دولية تكشف ارتباط عبادة عشتار في آشور بالإلهة “الحورية شوشكا”

حجم الخط

أعلن فريق دولي من علماء الآثار والجيولوجيا عن اكتشاف طبقة سميكة من الرمال أسفل أساسات معبد عشتار في مدينة آشور (قلعة الشرقاط) بمحافظة صلاح الدين، وضعت هناك عمدًا قبل أكثر من 4700 عام، لتكشف عن أقدم تاريخ مسجل للمدينة وعلاقتها بطقوس تأسيس مرتبطة بإلهة حورية.

وذكر بيان صادر عن مشروع التنقيب في آشور، الذي تقوده جامعة لودفيج ماكسيميليان في ميونيخ وبموافقة الهيئة العامة للآثار والتراث العراقية، أن التحقيقات التي أجريت على عينات من حفر الاختبار أظهرت أن الرمال جلبت من جبال زاغروس، ويعود تاريخها بحسب نتائج التأريخ بالكربون المشع إلى الفترة بين 2896 و2702 قبل الميلاد.

وأوضح البيان أن هذا الاكتشاف يؤكد أن معبد عشتار شيد خلال العصر الأسري المبكر الأول، وهو ما يثبت أن تأسيس مدينة آشور يعود إلى أواخر الألفية الرابعة قبل الميلاد، أي في وقت أقدم مما كان يُعتقد سابقًا.

وبين الفريق البحثي أن التحليل المعدني للرمال كشف عن بصمة جيولوجية مرتبطة بصخور الشست الأزرق في جبال زاغروس، ما يدل على أن اختيار هذه المواد لم يكن عشوائيًا، بل ارتبط بدلالات ثقافية ودينية، إذ تشير الفرضيات إلى أن مؤسسي المعبد أرادوا ربط عبادة عشتار بالإلهة الحورية شوشكا، التي كانت تعبد في مناطق شمالية مثل نينوى وأربيل.

وأكد الباحثون أن هذه الممارسة الطقسية، المتمثلة بوضع طبقة من الرمال تحت أساس المعبد، كانت شائعة في جنوب بلاد ما بين النهرين، إلا أن هذا الاكتشاف يعد أول دليل موثق على تبنيها في شمال بلاد الرافدين، مع اختلاف جوهري يتمثل في جلب الرمال من مصدر بعيد ذي دلالة رمزية.

وأشار البيان إلى أن الدراسات الاستقصائية التي أُجريت في معابد أخرى بمدينة آشور لم تكشف عن وجود رواسب مماثلة، ما يجعل معبد عشتار حالة فريدة تعكس اندماجًا واعيًا للتقاليد الدينية والثقافية بين الجنوب والشمال والشرق.

وختم الفريق العلمي بالقول إن هذا الاكتشاف يلقي الضوء على بدايات الحضارة الآشورية، ويُظهر أن سكان آشور الأوائل امتلكوا معرفة طقسية متطورة وروابط ثقافية واسعة، وأن الرمال التي ظلت صامتة تحت بلاطات المعبد لآلاف السنين أصبحت اليوم شاهدة على قصة تأسيس إحدى أعظم عواصم العالم القديم.

زر الذهاب إلى الأعلى