كارثة على الأبواب.. ظاهرة “النينيو” تعود لتهدد العالم من جديد

بدأ علماء الأرصاد والمناخ حول العالم رصد مؤشرات وصفوها بـ”المقلقة” في قلب المحيط الهادئ، تشير إلى احتمال عودة ظاهرة النينيو المناخية خلال العام المقبل، وهي الظاهرة المعروفة بتأثيرها الكبير في رفع متوسط درجات الحرارة عالمياً.
ويوضح خبراء المناخ أن النينيو تعمل كـ”مدفأة طبيعية” لكوكب الأرض، إذ تؤدي إلى إطلاق كميات إضافية من الحرارة من المحيط إلى الغلاف الجوي، ما ينعكس بارتفاع واضح في درجات الحرارة العالمية. وتشير التوقعات إلى أنه في حال تطورت الظاهرة كما تُظهر بعض النماذج، فقد يشهد عام 2027 مستويات حرارية قياسية تتجاوز الأعوام شديدة الحرارة الأخيرة.
وبحسب بيانات صادرة عن مراكز رصد دولية، بينها الإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي ومكتب الأرصاد الجوية الأسترالي، فإن نماذج المحاكاة المناخية بدأت تُظهر تراكماً غير اعتيادي للمياه الدافئة في شرق المحيط الهادئ الاستوائي، وهي بيئة مناسبة لتشكل النينيو. ومع ذلك، يحذر العلماء من أن التنبؤ بظواهر مناخية معقدة قبل فترة طويلة يظل محاطاً بهامش كبير من عدم اليقين.
ويشير مختصون إلى أن العالم يواجه حالياً سيناريو مناخياً مزدوج الخطورة: من جهة احتمالية تشكل النينيو، ومن جهة أخرى استمرار الاحترار العالمي الناتج عن انبعاثات الوقود الأحفوري، ما يخلق خلفية حرارية مرتفعة. ويُخشى أن يؤدي هذا التداخل إلى تأثير تضخيمي، حيث تعزز الظاهرة الطبيعية الحرارة المتراكمة أصلاً في النظام المناخي.
ويؤكد خبراء أن توقيت تشكل النينيو عامل حاسم في حجم تأثيرها، إذ إن تشكلها خلال عام 2026 قد يعني بلوغ ذروتها أواخر العام نفسه، بينما يظهر الأثر الأكبر على متوسط الحرارة العالمية خلال 2027.
ويرى العلماء أن العالم يدخل هذه المرحلة في وقت ما يزال يعاني فيه من آثار سنوات متتالية من الحرارة القياسية، ما قد يضع النظم البيئية والمجتمعات البشرية أمام اختبار صعب لقدرتها على التكيف.
ويخلص المختصون إلى أن مسار الاحترار العالمي الحالي كفيل بدفع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة، حتى دون نينيو قوية، لكن اجتماع العوامل الطبيعية مع التأثير البشري قد يفتح فصلاً مناخياً جديداً تصبح فيه موجات الحرارة القياسية جزءاً من الواقع المعتاد.
