أوروبا تواجه موجة حر غير مسبوقة وتحذيرات من خسائر اقتصادية

ضربت موجة حر شديدة عدداً من الدول الأوروبية، وسط تحذيرات من تداعيات صحية واقتصادية متزايدة، فيما توقعت تقارير دولية تسجيل درجات حرارة شبه قياسية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأدرجت وزارة الصحة الإيطالية، اليوم الخميس، مدن روما وفلورنسا وبولونيا وتورينو ضمن المستوى الأحمر، وهو أعلى درجات الإنذار، بسبب موجة الحر التي تجتاح البلاد.
وتوقعت السلطات الإيطالية أن تصل درجات الحرارة إلى 33 درجة مئوية في تورينو، و32 درجة في فلورنسا وبولونيا، مع حرارة محسوسة تبلغ 35 درجة مئوية، فيما تسجل العاصمة روما 31 درجة مئوية.
وأكدت الوزارة، أن المستوى الأحمر يشير إلى “حالة طوارئ قد تؤثر حتى على الأشخاص الأصحاء، وليس فقط الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال”.
وتشهد عدة دول أوروبية، بينها فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا، موجة حر غير مسبوقة لهذا الوقت من العام نتيجة ظاهرة “القبة الحرارية”، التي تتسبب بحبس الهواء الساخن القادم من شمال إفريقيا.
وفي ألمانيا، حذّرت دراسة صادرة عن شركة “أليانز تريد” لتأمين الائتمان من أن موجات الحر باتت تمثل تهديداً متزايداً للاقتصاد الألماني، نتيجة انخفاض الإنتاجية وارتفاع تكاليف الطاقة.
وذكرت الدراسة، أن الاقتصاد الألماني قد يتكبد خسائر تصل إلى 112.5 مليار يورو بحلول عام 2030 إذا استمرت موجات الحر بالمعدلات المسجلة خلال العقد الماضي.
وأشار رئيس “أليانز تريد” في ألمانيا والنمسا وسويسرا ميلو بوجارتس، إلى أن “الحر الشديد لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل تحول إلى صدمة اقتصادية هيكلية تؤثر في الاستثمارات والإنتاجية والقدرة التنافسية”.
وبحسب الدراسة، تنخفض الإنتاجية بنحو 3% مع كل درجة حرارة تتجاوز 30 مئوية، فيما ترتفع تكاليف الطاقة بنسبة 1.2% لكل درجة إضافية بسبب زيادة الطلب على التبريد.
وفي السياق، توقعت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة ومكتب الأرصاد الجوية البريطاني، أن يقترب متوسط درجات الحرارة العالمية خلال السنوات الخمس المقبلة من مستويات قياسية جديدة.
وذكر تقرير مشترك، أن متوسط درجات الحرارة العالمية قد يتراوح بين 1.3 و1.9 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية خلال الفترة بين 2026 و2030.
وأشار التقرير إلى احتمال تسجيل عام واحد على الأقل خلال تلك الفترة يتجاوز فيه متوسط درجات الحرارة العالمية الرقم القياسي المسجل عام 2024، والذي شهد للمرة الأولى تخطي عتبة 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
كما توقع التقرير ارتفاع درجات الحرارة في القطب الشمالي بوتيرة أسرع من المعدل العالمي، مع استمرار ذوبان الجليد البحري خلال السنوات المقبلة.
