من دمشق إلى الرياض وأنقرة… السوداني يكشف سياسة العراق الخارجية

أكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين، أن العلاقات مع سوريا تسير في مسارها الطبيعي والصحيح، مؤكدًا أن موقف العراق كان منذ البداية واضحًا في احترام خيارات الشعب السوري.
وقال السوداني في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط، وتابعتها “دجلة نيوز”، إن “منذ اليوم الأول كان موقف العراق واضحاً في احترام خيارات الشعب السوري وما حصل من تغيير، وأرسلنا وفداً وبدأت الاتصالات والزيارات المتبادلة ولقاء الدوحة، ولا يزال التواصل حتى اليوم مستمراً تجاه مختلف الأحداث، وبيّنَّا مخاوفنا”.
وبين السوداني أن “مخاوفنا هي عبارة عن نصائح؛ لأن تجربة سوريا شبيهة بتجربة العراق بعد 2003″، مشددًا على “أهمية وجود عملية سياسية شاملة تستوعب الجميع وتضمن حقوقهم وأن يكون هناك موقف واضح ضد التطرف والإرهاب والعنف، وضد داعش الذي يمثل خطراً، ليس فقط على سوريا، وإنما على كل دول المنطقة”.
وأكد على ضرورة “أن نرى سوريا موحدة، وألا يُسمح بأي تدخل أجنبي أو وجود على الأرض السورية”.
كما أشار إلى “الاستعداد للتعاون الاقتصادي ما بين البلدين”، موضحًا أن “العراق بدأ “بدراسة إحياء أنبوب النفط العراقي – السوري لنصل إلى البحر الأبيض المتوسط في بانياس”.
وأضاف: “أبدينا استعدادنا للمساهمة في إعمار سوريا أيضاً من خلال مؤتمر”، مستدركًا :”طرحنا مبادرة أُقرّت في إعلان بغداد لإقامة مؤتمر حوار وطني لكل المكونات في سوريا”.
وفي جانب التنسيق الأمني، قال السوداني: “هناك ارتياح لدى الجانبين إزاء مستوى تبادل المعلومات والتنسيق الأمني بما يكفي لأمن العراق وسوريا”، لافتًا إلى أن “داعش نشط مؤخراً واستولى على عدد كبير من أسلحة الجيش السوري وهو يسعى إلى القيام بنشاطات كان آخرها العملية الإرهابية في إحدى كنائس دمشق؛ لذلك لدينا مصلحة مشتركة للمزيد من التنسيق الأمني”.
وفي ما يخص المقاتلين الأجانب، أوضح السوداني: “كانت من ضمن الملاحظات مسألة تجنيس الأجانب، وأعتقد هذه قضية تحتاج إلى مراجعة، وفيها تحفظ من الداخل السوري قبل أن يكون من الخارج”.
وحول العلاقات مع تركيا، قال السوداني: “علاقة قائمة على فهم ووعي بأهميتها على المستوى الجغرافي والمصالح المشتركة، وبدأنا بالتأسيس لانطلاقة حقيقية لهذه العلاقة من خلال ملفات عدة”، مضيفًا: “أسسنا لشراكة استراتيجية مهمة مع تركيا، خصوصاً بعدما أطلقنا مشروع طريق التنمية الذي يمثل واحداً من أهم الممرات الاقتصادية في المنطقة، وسيعود بالنفع والفائدة على البلدين، ويؤسس لمحور اقتصادي مهم في المنطقة”.
أما عن العلاقة مع إيران، فقال: “علاقتنا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية علاقة شراكة استراتيجية قائمة على مشتركات دينية وثقافية واجتماعية ومصالح متبادلة، وكذلك لإيران وقفة مع العراق والعراقيين في مختلف المحطات، سواء في مرحلة النظام الديكتاتوري أو في مرحلة مواجهة الإرهاب والعملية السياسية”.
وأضاف السوداني نحن “حريصون على أن تكون هذه العلاقة ضمن إطارها السليم الذي يخدم المصالح المشتركة ويمنع التدخل بالشؤون الداخلية، والعراق له استقلاليته وقراره الوطني الذي ينطلق من مصلحة شعبه وأولوياته”.
وبخصوص العلاقة مع المملكة العربية السعودية، أوضح السوداني: “أستطيع القول إنها في أفضل حالاتها من حيث تطابق الرؤى تجاه مختلف القضايا التي عصفت بالمنطقة، وكان طيلة هذه الفترة هناك تنسيق عالي المستوى ومستمر بشأن مختلف التطورات”.
وأشار رئيس الوزراء العراقي، إلى أن “اليوم هناك مشاريع ربط كهربائي مع شركات سعودية وشركات أميركية، وهناك مشاريع قريبة تتعلق بفتح منافذ إضافية لتسهيل مرور المعتمرين والحجاج من وسط آسيا مروراً بإيران والعراق، ومن ثم إلى السعودية، وأيضاً هناك تعاون واضح على مستوى المؤسسات والصناديق بين البلدين لتسهيل دخول الاستثمارات السعودية وتمكينها من استثمار الفرص المتوفرة في مختلف المجالات في داخل العراق”.
وفي ما يتعلق بلبنان، قال رئيس الوزراء: “علاقة متميزة وتواصل مستمر وحرص على استقرار لبنان، وموقفنا هو دعم سيادة لبنان ودعم مؤسسات الدولة وهي تواجه العدوان المستمر والخرق المتكرر من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي”.
ولفت إلى “زيارة الرئيس اللبناني إلى بغداد تم التطرق فيها إلى مختلف الملفات السياسية والاقتصادية أيضاً، خصوصاً ما يتعلق بإحياء الأنبوب العراقي – السوري – اللبناني، وتشغيل المصفاة العراقية في طرابلس. كذلك أكدنا دعمنا للبنان وإعادة إعماره”.
