المساءلة والعدالة: الديمقراطية تبدأ بـ “تنظيف صناديق الاقتراع” من غير المؤهلين قانونيا

أكد رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم محمد يونس، اليوم الأحد، أن قرارات الهيئة تستند إلى أسس دستورية وقانونية واضحة، هدفها حماية العملية الديمقراطية في العراق من أي اختراقات، مشدداً على توقيت قرارات المساءلة لا يُعد تدخلاً في الشأن الانتخابي.
وقال يونس في مقال طويل له نشرته الجريدة الرسمية وطالعته “دجلة نيوز”، إنه “مع كل موسم انتخابي، تتجدّد أجواء السجال الدستوري والقانوني أحياناً، والسياسي أو الشخصي غالباً، حول من يحق له الترشّح من عدمه والظروف والاعتبارات التي يرتبط أهمها بالضمانات التي تحمي الإرادة الشعبية من اختراقات قد تمس جوهر الديمقراطية الناشئة في العراق”، مردفا أنه “تررد هذا النوع من النقاش بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وتحديداً حول ما نُسب إلى الهيئة التمييزية القضائية المشرفة على قرارات الهيئة العليا للمساءلة والعدالة، بشأن عدولها عن بعض قراراتها السابقة التي أقصت مرشحين ينتمون إلى حزب البعث المنحل”.
وأشار إلى أنه “إزاء واجب تحصين مؤسسات الدولة وتأصيل القواعد الدستورية والقانونية التي تتحرك وفقها، فإننا نؤكد ابتداءً قانونية إجراءات هيئة المساءلة والعدالة، وسلامة مسار الهيئة التمييزية القضائية سواء في قرارات العدول عن قرارات سابقة في بعض الحالات، باعتبار ذلك من جوهر العمل القضائي القائم على المراجعة والاجتهاد المشروع، أو لجهة مراجعة واستكمال ملفات لم تكن مكتملة في ما سبق”.
وبين أن “الأسس الدستورية والقانونية التي تُرتّب التزامات الإقصاء السياسي إذ تنص المادة (135) من دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على استمرار العمل بأحكام هيئة اجتثاث البعث مع إعادة تسميتها إلى الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة، وبذلك، فإن الدستور منح الهيئة شرعية انتقالية – مؤسساتية، تُرتّب التزامات على الدولة في تصفية آثار النظام البائد، ضمن سقف القانون، وبما لا يتعارض مع الحقوق والحريات”.
ومضى إلى أن “وجود هيئة قانونية وفق هذا الدور لا يتنافى مع أسس الديمقراطية، بل يحميها، فالديمقراطية الناجحة لا تعني إلغاء الذاكرة، بل في تجارب مشابهة شيدت على أساس مبدأ العدالة الانتقالية الذي يضمن عدم عودة أدوات الأنظمة الشمولية عبر نوافذ دستورية”، لافتا إلى أن “دور الهيئة في تدقيق قوائم المرشحين إلى الانتخابات، هو دور قانوني وواجب وطني لا يرتبط بمعطيات سياسية مرحلية أو تدافع انتخابي”.
وشدد على أن “توقيت قرارات المساءلة لا يُعد تدخلاً في الشأن الانتخابي، بل هو جزء من الفرز القانوني الذي يسبق التصويت للتمثيل الشعبي، فالديمقراطية لا تبدأ من صناديق الاقتراع، بل من تنظيفها من المرشحين غير المؤهلين قانونًا، وهذا جوهر الاستحقاق الدستوري الذي تمارسه الهيئة”.
