بمشاركة عراقية فاعلة.. مؤتمر مكافحة الفساد يرسم خارطة طريق لتعزيز الشفافية العالمية

اختُتمت، اليوم السبت، في العاصمة القطرية الدوحة، أعمال الدورة الحادية عشرة لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بمشاركة دولية واسعة ضمّت ممثلي أكثر من 190 دولة، إضافة إلى منظمات أممية ودولية معنية بمكافحة الجريمة المنظمة والفساد المالي.
وذكر بيان لهيئة النزاهة الاتحادية، تلقته “دجلة نيوز”، أن الوفد العراقي برئاسة رئيس الهيئة محمد اللامي سجل حضوراً فاعلاً ومؤثراً في معظم جلسات المؤتمر وفعالياته، حيث قدم رؤية استراتيجية متكاملة انسجمت مع التوجهات الأممية الساعية إلى تطوير مقاربات جديدة تتجاوز الأطر الوطنية التقليدية في مواجهة الفساد.
وأكد الوفد العراقي، بحسب البيان، أن معاقبة الفاسدين، وحماية ضحايا جرائم الفساد، واسترداد العائدات المتحصلة من الجرائم المالية تمثل ركائز أساسية لإنفاذ القانون وترسيخ العدالة، مشدداً على ضرورة عدم السماح بوجود ملاذات آمنة للأموال المهربة.
وشهد المؤتمر حراكاً ثنائياً مكثفاً أجراه رئيس هيئة النزاهة مع رؤساء وفود دولية وممثلي منظمات أممية، ركز على تنسيق المواقف وتوحيد الرؤى، ومعالجة التحديات الفنية والقانونية التي تعيق ملفات استرداد الأموال والأصول المنهوبة المهربة إلى الخارج، فضلاً عن الاتفاق على خطوات إجرائية جديدة لتعزيز التعاون الدولي العابر للحدود.
وأسفرت مشاركة الوفد العراقي عن تبني عدد من القرارات والمبادرات التي ركزت على تفعيل آليات الملاحقة المالية الدولية، وتجفيف منابع غسل الأموال، إلى جانب إعلان العراق دعمه وتأييده لجملة من القرارات الدولية المتوافقة مع أولوياته الوطنية، ولاسيما تلك المتعلقة باستخدام التكنولوجيا الحديثة في تفكيك الجماعات الإجرامية المنظمة، وتعزيز الشفافية في العقود الحكومية.
كما تضمنت مخرجات المؤتمر دعماً واسعاً للمبادرات الرامية إلى تمكين دور المجتمع المدني في الرقابة والمساءلة، بما يسهم في ترسيخ النزاهة وبناء شراكات مجتمعية مستدامة، تنسجم مع السياسة العراقية في مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة.
وشددت حوارات المؤتمر على أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل الالتزامات السياسية إلى إجراءات عملية ملموسة، مع تفعيل آليات المساءلة الدولية، وضمان عدم الإفلات من العقاب تحت أي ظرف، بما في ذلك حالات الطوارئ أو النزاعات.
وأكد المشاركون أن مخرجات المؤتمر تمثل خارطة طريق لتعزيز الشفافية الدولية، عبر دعم استقلالية المؤسسات الرقابية الوطنية، وتوسيع استخدام التقنيات الحديثة في الرقابة، وضمان استمرارية التنسيق عالي المستوى بين الدول الأعضاء والمنظمات الدولية، لحماية الاقتصاد العالمي من مخاطر الجرائم المالية العابرة للحدود.
وشهدت الجلسات إجماعاً أممياً على أهمية الحفاظ على مكتسبات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، بوصفها الإطار القانوني الدولي الأهم لمحاربة الفساد والجريمة المنظمة، والدعوة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لتبني مبادرات مبتكرة تحد من انتشار هذه الظواهر، وتضمن سيادة القانون وحماية مقدرات الشعوب.
