باحث سياسي: مستقبل العراق مرهون بالقرارات الداخلية بعد انتهاء مهمة يونامي

أكد الباحث في الشأن السياسي أحمد الصالح، اليوم الأحد، أن الزيارات الأخيرة التي أجراها الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق، محمد الحسان، إلى عدد من القادة والفاعلين السياسيين جاءت في توقيت بالغ الحساسية، لتعكس استمرار حضور الأمم المتحدة بثقلها السياسي ورسائلها الاستراتيجية حتى اللحظة الأخيرة من عمل بعثة يونامي.
وقال الصالح في تصريح لـ”دجلة نيوز”، إن “هذه اللقاءات حملت بعدين أساسيين، الأول دعوة واضحة للقوى السياسية العراقية إلى تسريع خطوات تشكيل الحكومة بوصفه استحقاقًا وطنيًا ينعكس مباشرة على الاستقرار السياسي وثقة المواطن بالدولة، أما البعد الثاني فتمثل في إيصال رسائل المجتمع الدولي الداعمة لمسار الاستقرار في العراق مع التشديد على أهمية تحمّل القوى الوطنية لمسؤولياتها الكاملة في إدارة المرحلة المقبلة”.
وأضاف أن “تحركات الحسان يمكن قراءتها كمحاولة أخيرة لتذكير الأطراف السياسية بأن المجتمع الدولي، رغم قراره إنهاء عمل بعثة يونامي، ما زال ينظر إلى العراق كشريك أساسي في استقرار المنطقة، وأن نجاح التجربة السياسية العراقية يبقى عاملًا مؤثرًا في معادلات الأمن الإقليمي”.
وبين الصالح أن “هذه الزيارات حملت طابعًا وداعيًا واضحًا، إذ مثلت ختام مهمة الممثل الخاص للأمين العام، وانعكاسًا لمرحلة انتقالية في علاقة العراق مع الأمم المتحدة من مرحلة الدعم والمرافقة الدولية المباشرة إلى مرحلة الاعتماد الأكبر على القدرات الوطنية والمؤسسات العراقية”.
وأشار إلى أن “إنهاء عمل بعثة يونامي يضع الطبقة السياسية العراقية أمام اختبار حقيقي في قدرتها على إدارة النقاشات وبناء التوافقات وترسيخ الاستقرار”، مؤكدًا أن “زيارات الحسان الأخيرة لم تكن بروتوكولية فحسب، بل حملت رسائل سياسية واضحة مفادها أن مستقبل العملية السياسية في العراق بات مرهونًا بقرارات داخلية خالصة في لحظة تاريخية تودّع فيها البلاد واحدة من أطول مهام الأمم المتحدة حضورًا وتأثيرًا في مسارها السياسي الحديث”.
