باحث سياسي: الشرق الأوسط أمام سيناريوهات ضغط مفاجئ بعد اعتقال مادورو

أكد الباحث في الشأن السياسي أحمد الصالح، اليوم السبت، أن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو مطلع عام 2026 يمثل محطة مفصلية في المشهد الدولي، مشيراً إلى أن الحدث لا يقتصر على كونه قضية داخلية في أمريكا اللاتينية، بل يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز الجغرافيا وتمتد بتداعياتها إلى مناطق حسّاسة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.
وقال الصالح في تصريح لـ”دجلة نيوز”، إن “توقيت العملية جاء متزامناً مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول أولوية السلام والاستقرار في النظام الدولي، وهو ما يعكس مفارقة بين الخطاب السياسي وأدوات التنفيذ، حيث بعثت الإدارة الأمريكية برسالة واضحة مفادها أن تحقيق السلام يمر عبر إعادة ضبط موازين القوة واستخدام الحسم المباشر مع الأنظمة المصنّفة خارج الإطار الأمريكي”.
وأضاف أن “اعتقال مادورو لا يمكن فصله عن سياق أوسع يتعلق بإعادة ترتيب النظام الدولي، إذ تسعى واشنطن إلى ترسيخ نموذج جديد للردع يعتمد على المفاجأة وسرعة التنفيذ بدلاً من سياسات الاحتواء الطويلة”، لافتاً إلى أن “هذا النموذج يكتسب أهمية خاصة عند ربطه بالشرق الأوسط الذي يُعد إحدى أكثر الساحات ارتباطاً بالتوازنات الدولية وتشابك الملفات الأمنية والاقتصادية”.
وبين الصالح أن “الحدث يقرأ في المنطقة كإشارة تحذير من أن مرحلة ما بعد 2026 قد تشهد تشدداً أمريكياً في إدارة الملفات الخلافية، حتى مع رفع شعارات التهدئة والانفتاح، الأمر الذي سيدفع العديد من العواصم الإقليمية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها والموازنة بين المسارات الدبلوماسية والاستعداد لسيناريوهات الضغط المفاجئ”.
وختم الباحث بالقول إن “اعتقال مادورو لا يمثل نهاية أزمة بقدر ما يؤذن ببداية مرحلة جديدة في العلاقات الدولية، عنوانها “سلام مشروط بالقوة”، مؤكداً أن “تداعيات هذه المرحلة ستبقى مرهونة بقدرة الأطراف المختلفة على قراءة التحول مبكراً قبل الاصطدام بتبعاته”.
