دجلة نيوزمنوعات

نص شعري من “ChatGPT” يصدم شعراء عراقيين.. “الظاهر شغلتنا لاگفة طين”

حجم الخط

 

أثار نص شعري جرى توليفه عبر الذكار الاصطناعي “ChatGPT”، نوع من الحيرة والدهشة لدى عدد كبير من الشعراء والنقاد العراقيين، وعلى الرغم من تقليل البعض من أهميته كونه يعتمد “خوارزميات” تتقن توليف مثل هكذا نصوص بالاعتماد على الخزين الكبير من قصائد شعرية وأجناس أدبية مختلفة، تتيح انتاج أعمال من هذا النوع، لكن الصدمة كانت هي الأكثر حضورا بين المعلقين على النص، وغالبيتهم من الشعراء العراقيين البارزين.

الشاعر العراقي هيثم جبار، والذي قام بتوليف النص عبر الذكاء الاصطناعي، ونشره على صفحته، أكتفى بوضع عنوان للقصيدة يفضح ماهيتها من خلال قوله: “نص بالذكاء الاصطناعي”، لتجيء ردات الفعل بسيل من التعليقات، وغالبيتها من شعراء بارزين ونقاد ومهتمين بالشعر، عبروا عن استحالة ما وصل إليه “ChatGPT” وقدرته على منافسة البشر في اظهار مشاعر عميقة، حتى ان احدهم كتب “سينتهي الشعر ويكتب العالم نصا موحدا”.

الشاعر المعروف طالب عبد العزيز، قال معلقاً، “مستحيل. هذه قصيدة كتبت بمؤامرة على القلب. كنت اعتقدُ أن الذكاء الاصطناعي عاجزٌ عن ترتيب الاخيلة لكنه جاء بها من حيث يريد الشاعرُ الانسان. بصراحة هذه مؤامرة مرعبة”.

مؤامرة عبد العزيز، تبعها تعليق من الشاعر المعروف عبد الزهرة زكي، الذي قال بدوره: “هذه بعض تحديات العلم للشعر.. إنها تحديات تتفاقم، وقد نكون في مرحلة هي التحدي الأخطر”.

التحدي الأخطر لعبد الزهرة، ترجمه الشاعر والأكاديمي، فارس حرّام، بقوله: “وآني أظل أقلب القصيدة سنة وسنتين قبل النشر!”.

الشاعر المعروف أجود مجبل، علّق على الأمر بنوع من السخرية، لكنها سخرية تعبر عن هول ما صنعه الذكاء، فقال: “الظاهر شغلتنا لاگفة طين”.

سيل التعليقات تجاوز أكثر من 170 تعليقاً، في الغالب جاءت معبرة عن صدمة وقلق بالغين، وطرح اسئلة مصيرية عن تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الانسان، وقدرة هذا التحول على مزاحمة وظائف الانسان المعتادة، وأخطرها ما يتعلق بقضايا ابداعية وحسية.

 

نص القصيدة والتعليق، كما نشرها الشاعر هيثم جبار:

 

“نص بالذكاء الاصطناعي”

 

اقسم بالله لم أضع نقطة او احذف حركة نزلته كما هو

البيتُ الذي تكلّم بلساني

لم يكن جدارًا،

كان حنجرةً خبّأتْ صدى عمري.

كلُّ مسمارٍ فيه

نجمةٌ صغيرة

تعلّمتُ منها كيف يلمعُ الألم.

حين دخلتُه أوّل مرّة

فتح البابُ فمَه،

ولم يسألني من أكون،

كأنّه يعرف عددَ الخطوات التي أضعتها في الطرقات،

ويعرف أن قلبي

حقيبةٌ نسيتُها الحروبُ في محطة الغياب.

البيتُ الذي تكلّم بلساني

كان يتهجّى اسمي من تشققات الطلاء،

ويرتّبُ وحدتي

كأمٍّ تمشّط شعر المساء.

النافذةُ لم تكن نافذة،

كانت عينًا تتدرّب على البكاء،

وحين يمرُّ الضوء

ترفعُ جفنها قليلًا

ليدخل الأملُ… متأخرًا كعادته.

في المطبخ

كانت الأواني تتبادلُ شائعةَ الرجوع،

والكرسيُّ يهزُّ رأسه

كحكيمٍ تعب من النصيحة.

حتى الغبارُ

كان يكتب رسائلَ سرّية

ويوقّعها باسمي.

وحين نمتُ،

سمعتُ السقفَ ينخفضُ قليلًا

ليقبّل جبيني،

ويقول: لا تخف،

أنا الذي سأسقطُ بدلًا منك

إذا تعبَ العالم.

أيُّ بيتٍ هذا

الذي يحفظُ نبضي أكثر من صدري؟

أيُّ معجزةٍ

تجعل الطابوقَ يتقنُ اللغة،

ويستعيرُ فمي

ليقول ما عجزتُ عنه؟

في الصباح

استيقظتُ،

وكان البيتُ صامتًا…

لكنّ صوتي

كان يملأ المكان.

زر الذهاب إلى الأعلى