دجلة نيوزمنوعات

صحيفة أمريكية: العراق لديه أكثر بكثير مما توحي به عناوين الأخبار الكئيبة

حجم الخط

 

تتحدث، رمانا حسين، كاتبة العمود ورئيسة قسم الرأي في صحيفة “صن تايمز” الأمريكية، عن رحلة مشوقة خاضتها في العراق، ضمن فريق من 33 أمريكياً، والتحذيرات التي واجهوها قبل الرحلة واثنائها، وما غيرته الزيارة الميدانية في سرد أحداث الزيارة، والتي بدأت من المدرسة المستنصرية وصولاً الى احدى الزيارات الدينية في محافظة النجف.

تقول حسين في حديثها عن زيارة العراق، انه “بدت ابتسامة مهدي علي رحيم عريضة كأقواس المباني المحيطة بالفناء المكشوف حيث كنا نقف داخل جامعة المستنصرية الرملية اللون، التي يعود تاريخها إلى 800 عام، في بغداد”.

سعد مهدي عندما علم أن بعض الزوار الأمريكيين، بمن فيهم أنا وشقيقتي الصغرى وصديق، كانوا من منطقة شيكاغو، واستعاد بحماس ذكرياته في المدينة قبل أكثر من 15 عامًا عندما شارك في برنامج تدريبي لترميم الآثار في متحف فيلد، بحسب قول الكاتبة، التي تضيف: قال أمين المتحف الوطني العراقي إنه كان يُحذَّر باستمرار من الأحياء التي يجب تجنبها خلال أوقات فراغه: “لا تذهبوا إلى الجانب الجنوبي”، في اشارة الى مناطق في جنوب العراق.

وتضيف، رمانا حسين: “تجاهلت مجموعتنا المكونة من 33 شخصًا تحذيرات (عدم السفر) من كل نوع قبل أن نسافر جوا إلى العراق الشهر الماضي في جولة تعليمية نظمتها فريال سالم، الأستاذة المشاركة في الدراسات العربية والإسلامية في الكلية الإسلامية الأمريكية في منطقة أبتاون”.

ووتابع، “تبددت أي مخاوف بشأن السفر إلى بلد مرّ بعدة حروب خلال العقود القليلة الماضية عندما أبحرنا في نهر دجلة الهادئ، واحتسينا مشروبات ساخنة مع السكان المحليين الذين يدخنون النرجيلة، وتلقينا أول مسبحة من بين العديد من المسابح التي قُدِّمت لنا في أضرحة شخصيات إسلامية بارزة”.

وتذكر ايضا، “رأينا بوادر نهضةٍ في قطاع البناء السكني الذي ينتشر في أرجاء وسط العراق، كالمحاصيل التي تُوفّر الغذاء والاستقرار بعد عاصفة رعدية عاتية.

في هذه المنطقة الغنية بالنفط، حيث لاحظتُ كثرة النساء المُرتديات للعباءات، واللاتي خضعن لحقن الفيلر، واللواتي يستمتعن بعجلات الملاهي، يمضي الشباب قُدما على أمل أن تقتصر متاعبهم اليومية على الازدحام المروري، وانقطاع التيار الكهربائي.. هكذا تصف حسين بعض مما شاهدته.

وترى انه “رغم أن عددًا كبيرًا من العراقيين لم يشهدوا حملة أمريكا العالمية لمكافحة الإرهاب بشكل مباشر – إذ يزيد عمر أكثر من نصف السكان عن 25 عامًا – إلا أنهم لا يحتاجون للبحث طويلًا عن آثارها”.

وتوضح، انه “خلال رحلاتنا بالحافلة، كانت نظراتي تتجه غالبًا إلى ساحة الفردوس المُجددة، حيث أُسقط تمثال صدام حسين الشهير عام 2003، والذي استُخدم لاحقًا كرمزٍ من قِبل معظم وسائل الإعلام والسياسيين الأمريكيين عقب الغزو الأمريكي للعراق”.

ووتابع حديثها، ان “العديد من السكان المحليين الذين كرهوا صدام حسين، بمن فيهم الأكراد والشيعة الذين تحملوا وطأة نظامه الوحشي، رحبوا في البداية بالقوات التي أرسلها جورج دبليو بوش. لكن سرعان ما اكتشفوا أن “السعادة كانت خطأً”، كما قال ياسر الكوفي، وهو مرشد سياحي عراقي ساعدنا في سالم خلال رحلتنا التي شملت سبع مدن”.

وبحسب رمانا، “قضى الكوفي فترةً من طفولته مع والدته في سجن للنساء، حيث كانت السجينات يتناوبن على حمله بين أحضانهن. تم تجنيدهما كوكيلين عندما أُجبر والد الكوفي على الفرار إلى الخارج بعد إعدام أكثر من اثني عشر من أصدقائه – وهم معارضون مثله – شنقًا في عهد صدام حسين”.

“لا يزال اسم صدام حسين يُثير اشمئزاز الكوفي، البالغ من العمر 29 عامًا. كما أنه لا يستطيع مسامحة الحكومة الأمريكية على مزاعمها الكاذبة بشأن أسلحة الدمار الشامل والحرب التي تلتها والتي جعلت البلاد عرضةً لمزيد من العنف الطائفي”، كما نقلت عنه الكاتبة.

وتضيف، ان ” هذه الحقيقة المُرّة تتجسد في صور على طول طريق سريع لرجال قُتلوا في قتال تنظيم “داعش” قبل نحو عقد من الزمان، وفي صورٍ معلقة في مقهى الشابندر الشهير، حيث قُتل أبناء مالكه الأربعة وحفيده في انفجار سيارة مفخخة خارج المقهى عام 2007″.

وتعتبر الكاتبة، انه “لمواجهة الدمار، تُقدّم مساجد العراق المتنوعة أشكالاً حسية للمقاومة، تُبهر الناظرين بجمالها الآسر. وبالمثل، تُعلن آثار بابل، ولا سيما تمثال البازلت الذي يعود تاريخه إلى نحو ثلاثة آلاف عام، والذي يُصوّر أسداً يدوس رجلاً، بوضوح: “لن تستطيعوا كسرنا”.

وتشير الى انّ “الصمود في وجه الشدائد صفة متأصلة لدى السكان الشيعة، الذين يُشكّلون غالبية الحجاج المتجهين إلى النجف وكربلاء لزيارة علي بن أبي طالب، صهر النبي محمد، وابنيه العباس والحسين، الذين استشهدوا في معركة كربلاء”.

وتصف الكاتبة الوضع خلال احدى المناسبات الدينية، وتؤكد انه “كان التنقل بين حشود البشر ونقاط التفتيش الأمنية داخل أضرحة هؤلاء الأولياء تحديًا، لكنه كان يستحق كل هذا العناء الروحي. كان التيه بين الحشود تجربةً مميزةً لتقوية الروابط بين أفراد فريقنا، الذي ضم أستاذًا من جامعة فوردهام أتذكر مشاهدته وهو يتنافس مع بيل ماهر على التلفزيون بعد أحداث 11 سبتمبر، وأقارب اثنين من مراسلي صحيفة “شيكاغو تريبيون” السابقين الذين أعرفهم”.

وتكشف عن مفارقات جاءت بعد الرحلة، قائلة: “للأسف، توفي أحد رفاقنا في المغامرة، ضياء الرحمن خان، البالغ من العمر 78 عامًا، قبل أقل من أسبوعين، بعد أن توقف هو وزوجته سميرة في موطنهما باكستان. كان خان هو من أرشد بعض العمات والأعمام الباكستانيين في رحلة سير على الأقدام لمسافة تزيد عن ميل في النجف، قبل أن يعثروا على مطعم صغير يقدم المأكولات الجنوب آسيوية التي كانوا يتوقون إليها”.

وتنهي مقالها باستذكار رحلة الطبيب المتقاعد في عالم الطهي – ورحلتنا بأكملها – بأنه إذا سعينا، يمكننا أن نجد راحة الألفة أينما ذهبنا.

زر الذهاب إلى الأعلى