باحث سياسي يكشف أبعاد السجال داخل مجلس النواب

كشف الباحث في الشأن السياسي أحمد الصالح، عن أبعاد الجلسة الأخيرة لمجلس النواب التي شهدت تمرير التصويت على رئيس أركان الجيش وأمين بغداد، بالتوازي مع سجال علني بين النائب الثاني لرئيس المجلس فرهاد الأتروشي ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي.
وقال الصالح في تصريح صحافي، إن “ما جرى داخل الجلسة لم يكن مجرد خلاف عابر، بل أعاد طرح تساؤلات أعمق تتصل بطبيعة إدارة العمل البرلماني وحدود العلاقة بين النص الدستوري والعرف السياسي”، مبيناً أن “الدستور يمنح المجلس صلاحية الحسم بالأغلبية العددية، إلا أن التجربة السياسية العراقية منذ عام 2003 كرّست عرفاً موازياً يقوم على التوافق المسبق بين الكتل والمكونات عند تمرير المناصب الحساسة”.
وأضاف أن “السجال يعكس تبايناً في فهم حدود الصلاحيات وآليات إدارة جدول الأعمال، ويشير إلى احتكاك واضح بين مقاربتين: الأولى تستند إلى منطق الأغلبية بوصفه الأساس الدستوري للحسم، والثانية تتمسك بمنطق التوافق كضمانة للاستقرار السياسي”، مؤكداً أن “بين هذين المسارين تتحدد صورة البرلمان ودوره كمساحة جامعة لا كساحة تجاذب”.
وأشار الصالح إلى أن “انعكاس هذه الوقائع على موقع رئاسة المجلس يبقى رهناً بحسابات أوسع من سياق جلسة واحدة، إذ لا تتحول الخلافات الإجرائية إلى مسار إقالة إلا إذا تبلورت إرادة سياسية جامعة مدعومة بأغلبية واضحة”، لافتاً إلى أن “ما جرى يمثل اختباراً لقدرة المؤسسة التشريعية على المواءمة بين الشرعية الدستورية ومتطلبات الشراكة السياسية”.
وختم بالقول إن “المرحلة المقبلة ستكشف ما إذا كانت القوى الفاعلة ستعيد تثبيت قواعد التفاهم داخل المجلس أم أن منطق الاستقطاب سيتقدم على حساب الانسجام المؤسسي بما يحمله ذلك من تداعيات على مسار التشريع والرقابة والاستقرار السياسي العام”.
