“أنا أدعمك”.. ترامب يكشف لرئيس الإمارات “تربص السعودية بأبوظبي”

“الأصدقاء يتربصون، وأنا أدعمك”.. هكذا كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للرئيس الإماراتي محمد بن زايد، تربص المملكة السعودية ببلاده، وفقا لتحقيق كشفته نيويورك تايمز الأمريكية.
وكشفت الصحيفة، عن كواليس تصعيد غير مسبوق في العلاقات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. وأوضحت أن مكالمة هاتفية أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر الماضي كانت الشرارة التي فجّرت التوترات الكامنة وحولتها إلى “خصومة علنية” .
وقالت إن ترامب تواصل مع رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد، في نوفمبر 2025، لينقل إليه ما وصفه بطلب سعودي لفرض عقوبات على الإمارات، وبحسب الرواية المنشورة، أخبر ترامب الشيخ محمد بن زايد أن “أصدقاءه السعوديين يسعون للنيل منه”، لكنه أكد في الوقت نفسه دعمه الشخصي له قائلاً: “أنا أساندك”.
وأشارت إلى “أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، كان قد حث ترامب في وقت سابق على النظر في فرض عقوبات مرتبطة بالدعم الإماراتي المزعوم لـ “قوات الدعم السريع” في الحرب الأهلية السودانية.”
وأورد التقرير، رواية لمسؤول سعودي، قال فيها إن الأمير محمد بن سلمان لم يطلب فرض عقوبات مباشرة على الإمارات، بل طلب تشديد العقوبات على الجماعات المسلحة في السودان لقطع الدعم الخارجي عنها، وذلك إيماناً من الرياض بأن توقف الدعم الإماراتي سيؤدي لإنهاء الحرب فوراً.
ورغم تضارب الرويات حول المعلومات تضيف الصحيفة، فإن النتيجة كانت كارثية على العلاقات الثنائية. فقد شعر المسؤولون الإماراتيون بـ الخيانة من حليفهم الأقرب، مما أدى لاندلاع نزاع علني.
اقتناع بالتربص
وقبل عقد من الزمن، كان الشيخ محمد والأمير محمد شريكين وثيقين، متفقين إلى حد كبير في أولوياتهما في جميع أنحاء المنطقة، وفقا للصحيفة.
وأعلنت حكومة الإمارات العربية المتحدة في بيان لصحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع أنها “ترفض رفضاً قاطعاً” الادعاءات بأنها قدمت دعماً مادياً لقوات الدعم السريع. وأكدت أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار.
ونقلت الصحيفة عن ثلاثة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون كبار على تفاصيل المكالمة الهاتفية التي جرت في نوفمبر إن القيادة الإماراتية لا تزال مقتنعة بأن الزعيم السعودي طلب فرض عقوبات أمريكية على البلاد، وبحسب اثنين من هؤلاء الأشخاص، قال ترامب للشيخ محمد إن أصدقاءه يتربصون به، لكن السيد ترامب سيدعمه.
أوج العلاقات
انحياز ترامب للرئيس الإماراتي، يأتي في وقت بلغت فيه العلاقات بين واشنطن وأبوظبي، ذروة الثقة بينهما، وتعزيزها في مختلف المجالات القائمة على المصالح المشتركة.
وسجلت التجارة البينية بين الإمارات والولايات المتحدة رقماً قياسياً جديداً وصل إلى 39 مليار دولار في 2025، وأدى هذا النشاط التجاري القوي لتحقيق فائض تجاري 23.8 مليار دولار لصالح أمريكا، وهو أكبر فائض تجاري أمريكي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرابع على مستوى العالم.
وارتفعت الصادرات الأمريكية إلى الإمارات العام الماضي بنسبة 16 %. وتسلط هذه البيانات الضوء على تعمق العلاقة الاقتصادية الاستراتيجية بين البلدين، المبنية على الثقة المتبادلة والأولويات المشتركة والالتزام بالنمو الاقتصادي، حسب بيانات وزارة التجارة الأمريكية.
ومن جهة أخرى أفاد موقع «ميدل إيست إكونومي» بأن عام 2025، كان هو العام السابع عشر على التوالي الذي تكون فيه الإمارات الوجهة الأولى لصادرات السلع والخدمات الأمريكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ما دفع النمو الاقتصادي المستدام في الولايات المتحدة وخلق فرصا للعمل.
وتتجاوز الاستثمارات الإماراتية في الولايات المتحدة حالياً تريليون دولار، وتخطط الإمارات لاستثمار 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي خلال العقد المقبل، ما يعزز سلاسل التوريد ويبني قدرة الإنتاج المحلي.
أكثر من 5 عقود من التعاون
وتستند الشراكة الإستراتيجية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى أكثر من 5 عقود من التنسيق والتعاون في مختلف المجالات بما يعزز التنمية والازدهار في كلا البلدين الصديقين، حسب وكالة الأنباء الإمارات.
وويرتبط البلدان بعلاقات اقتصادية واستثمارية متميزة، إذ يقترب حجم التجارة الثنائية بينهما (غير النفطية) إلى مبلغ 40 مليار دولار، فيما ارتفع حجم تجارة السلع بنسبة 9.47%، ليصل إلى 34.43 مليار دولار (126.46 مليار درهم)، خلال عام 2024، وفقاً لأحدث بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأمريكية، مقارنة مع 31.45 مليار دولار (115.51 مليار درهم) في 2023، وفقا لتقرير نشرته 17لا مارس 2025.
وبلغت استثمارات الإمارات في الولايات المتحدة الأمريكية حوالي 3.7 مليار دولار بين عامي 2018 و2023، بينما بلغت استثمارات الولايات المتحدة الأمريكية في الإمارات حوالي 9.5 مليار دولار خلال المدّة ذاتها، وفقا لذات المصدر.
وأشارت الوكالة، إلى أن العمل المناخي، يعد ” أحد أهم أوجه التعاون المثمر بين البلدين، ويبرز ذلك من خلال الشراكة من أجل تسريع الطاقة النظيفة PACE، التي تهدف إلى تعبئة 100 مليار دولار لإنتاج 100 غيغاوات من الطاقة النظيفة بحلول عام 2035.”
وتشارك الإمارات في قيادة مبادرة AIM for Climate مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تشمل أكثر من 50 دولة و500 شريك، لتعزيز الزراعة المستدامة، إضافة إلى ذلك استثمرت شركة مصدر في 11 مشروعا للطاقة النظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك مشروع الطاقة الشمسية والبطاريات Big Beau بالقرب من لوس انجلوس، وفقا للتقرير.
إشادة بالعلاقات
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أشاد بالعلاقة التي تجمعه برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأكد أنها علاقة “صداقة طويلة” و”شراكة مميزة”.
وقال ترامب خلال زيارته لأبوظبي مايو 2025: “أنت محارب عظيم، رجل قوي جدًا، ذكي، وصاحب رؤية فريدة لا يمتلكها كثيرون”. وأضاف: “أعلم أنك لن تتخلى عني أبدًا، وأنت تعلم طبيعة العلاقة الخاصة التي تجمعنا، وتجمع بلدينا”. ودعا ترامب الشيخ محمد بن زايد إلى زيارة البيت الأبيض، قائلًا: “امنحني شهرًا فقط لترتيب المكتب البيضاوي، وأتطلع لاستقبالكم في البيت الأبيض وسنحتفل معًا”.
وخلال مشاركته في قمة شرم الشيخ للسلام التي استضافتها جمهورية مصر العربية في أكتوبر الماضي، قال ترامب: “الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، قائد رائع ونقدر جهوده للغاية”.
وأشاد الرئيس الأمريكي بالدور البارز الذي قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة لدعم خطة السلام التي طرحها لإنهاء الحرب في غزة. وقال في كلمة له خلال القمة: إن توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يمثل «لحظة تاريخية وإنجازاً إنسانياً عظيماً»، مشيراً إلى أن ما تحقق في قمة شرم الشيخ للسلام كان يُعتقد لسنوات طويلة أنه مستحيل.
