آخر الأخبارالعالمعواجل

حرب إيران.. عطل يغيرّ مسار الملاحة عالميا

حجم الخط

مع استمرار التصعيد العسكري في إيران، قررت شركات التأمين إلغاء تغطية مخاطر الحرب للسفن في الخليج، حيث أدى ​تفاقم الصراع المتعلق بإيران إلى تعطيل حركة الملاحة البحرية، مما ألحق أضرارا بما لا يقل عن أربع ناقلات وأودى بحياة اثنين من ‌البحارة وأبقى 150 سفينة عالقة في مضيق هرمز وحوله.

وتوقفت الملاحة على نحو شبه كامل عبر المضيق بين إيران وعُمان، الذي ينقل زهاء خمس النفط المستهلك عالميا بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز، وذلك بعد تعرض سفن في المنطقة لهجمات إيرانية ردا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، حسب رويترز.

وفي سياق متصل، قالت جمعية ملاك السفن الفرنسية (Armateurs de France)، أن 60 سفينة ترفع العلم الفرنسي أو تابعة لشركات فرنسية عالقة حاليا في الخليج.

وقد علّقت شركة ميرسك الدنماركية وشركة سي إم إيه سي جي إم الفرنسية عبور مضيق هرمز، وكذلك عبور قناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط.

وتضطر هذه السفن الآن حسب تقارير، إلى الالتفاف حول أفريقيا للوصول إلى أوروبا من الشرق الأوسط وآسيا، وهذا يعني أن عليها أن تجتاز آلاف الأميال الإضافية.

وبحسب وكالة فرانس برس، فإن الاضطرابات في الشحن البحري، تعيق وصول البضائع إلى الشرق الأوسط، وهي منطقة تعتمد جزئيا على واردات الأغذية. ويمر العديد من سفن الشحن عبر مضيق هرمز.

قفزة للنفط

ومع تصاعد الحرب، قفزت أسعار النفط بـ13% إلى أعلى مستوياتها ⁠منذ أشهر ⁠الاثنين 2 مارس 2026، وسط ⁠اضطراب حركة ⁠الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، واستمرار الهجمات الإيرانية التي أعقبت انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

وتظهر البيانات، ارتفاع ⁠العقود الآجلة لخام برنت إلى 82.37 دولارا، وهو أعلى مستوى منذ يناير/كانون الثاني 2025، في أول تداول للعقود الآجلة ⁠بعد هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأفي سياق متصل، أفادت مصادر بقطاع الشحن ومسؤولون أمس بأن صواريخ ⁠أصابت ما لا يقل عن 3 ناقلات ⁠نفط وقتلت أحد البحارة، فيما تقول إيران إنها أغلقت الملاحة عبر مضيق هرمز، مما دفع حكومات آسيوية ومصافي تكرير إلى تقييم مخزوناتها من الخام، وفق ما أوردت رويترز.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم ممرات النفط العالمية، حيث يعبر منه نحو 20% من النفط العالمي، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة البحرية له تأثير مباشر على أسواق الطاقة وأسعار الخام.

تصعيد ميداني

وضمن التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع السعودية، صباح الاثنين، اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية “واس”.

وقال المتحدث باسم الوزارة: “اعتراض وتدمير مسيّرتين حاولتا مهاجمة مصفاة رأس تنورة صباح اليوم”. وأشار إلى “أن عملية الاعتراض أسفرت عن “حريق محدود” نتيجة سقوط الشظايا، من دون تسجيل إصابات بين المدنيين، فيما قال مصدر مسؤول في وزارة الطاقة السعودية إنه تمت “السيطرة على حريق محدود في مصفاة رأس تنورة نتيجة سقوط شظايا، دون إصابات أو تأثير على الإمدادات”،

رسائل سياسية

ومن جهة أخرى، نقلت فيه وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر عسكري مطلع قوله إن المنشآت النفطية في دول المنطقة “ليست ولم تكن ضمن أهداف هجمات إيران”. وأضاف المصدر أن جميع المصالح الأمريكية والإسرائيلية في أي جزء من المنطقة تُعد “أهدافاً مشروعة”، وستكون عرضة للهجوم.

وجاء ذلك،  في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية اضطراباً ملحوظاً، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع العسكري وتأثيره المباشر على إمدادات النفط والغاز الدولية.

وفي المقابل، كان دولة الإمارات العربية، قد شهدت هجمات على منشآت لوجستية، في الوقت الذي أكدت فيه طهران، أنها تستهدف أهدافا أمريكية فقط.

وأعلنت «مطارات أبوظبي»، فجر الأحد، أن الجهات المختصة في الإمارة تعاملت مع حادثة ناتجة عن اعتراض مسيّرة استهدفت مطار زايد الدولي، ما أسفر عن سقوط شظايا نتجت عنها حالة وفاة واحدة لشخص من جنسية آسيوية، و7 إصابات، فيما أفادت “مطارات دبي، بأن 4 أشخاص أصيبوا في حادثة وقعت بمطار دبي الدولي، فجر الأحد، حيث تم تقديم المساعدة الطبية العاجلة واللازمة لهم على الفور، بالتزامن مع تفعيل فرق الاستجابة الطارئة للتعامل مع الموقف بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وأعلنت هيئة الطيران المدني الإماراتية، عن مواصلة التنسيق بين المطارات وشركات الطيران لمتابعة أوضاع الرحلات وإعادة جدولتها، بما يدعم استئناف العمليات بشكل آمن ومنظم حالما تسمح الظروف بذلك، مُجدِّدة دعوتها للمسافرين إلى متابعة التحديثات الرسمية عبر القنوات المعتمدة، والتواصل المباشر مع الشركات للاطلاع على أي مستجدات تتعلق برحلاتهم.

هذا التفاوت في الاستهدافات ضمن بلدان الخليج، اعتبره مراقبون، خطوة منسقة، ويحمل رسائل سياسية، متعددة الأبعاد، أعادت تعريف قواعد الاشتباك.

ارتداد لصراعات أخرى

استهداف منشآت إماراتية، حساسة، يراه مراقبون، ارتدادا لصراعات، شهدتها اليمن، بدأت باستهداف قوات الانتقالي الجنوبي، من طرف السعودية، خلال يناير 2026.

وتعد تلك القوات، من أبرز الجهات العسكرية، التي تصدت للحوثيين، مع القوات الإماراتية، حيث نجحت القوتان، في كبح جماح “ذراع إيران في اليمن”، وطردتاه من وادي حضرموت، حيث تنشط عمليات التهريب، ,خطوط الإمداد بالأسلحة.

وجاء القصف، في وقت تقارب سعودي إيراني ملحوظ، أكدته المعطيات الميدانية، التي أشارت إلى أن أي تصعيد مسلح في الجنوب، يخدم الحوثيين، وبالتالي، إيران هي المستفيدة أولا.

واعتبرت إيران آنذاك، التحرك السعودي فرصة استراتيجية ثمينة إذ يقلل تراجع التنسيق بين السعودية والإمارات من قدرة الرياض على إدارة الملف اليمني، ويعزز موقع إيران في اليمن وخليج عدن بشكل غير مباشر. وبعبارة أخرى، فإن الخلاف بين الحلفاء العرب يشكل هدية ثمينة استراتيجية على طبق من ذهب لإيران يمكنها الاستفادة منها دون تكلفة مباشرة، لتعزيز نفوذها في شمال اليمن ومسارات التفاوض الإقليمية، وفقا لمراقبين.

وفي هذا السياق، يقول علي نجات، إن إيران تحرص “على عدم استعداء السعودية بشكل مباشر والحفاظ على قنوات التواصل المفتوحة معها، بخاصة في ظل مسار التقارب الثنائي الذي انطلق خلال الأعوام الماضية.” وأضاف: “ويعد دعم إيران للسعودية في موقفها ضد الإمارات مسألة معقدة عند النظر إليها في السياق التقليدي للعلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط، حيث يُنظر عادةً إلى إيران والسعودية كخصوم رئيسيين، لكن في سياق الخلافات الأخيرة بين السعودية والإمارات في اليمن يمكن تفسير دعم إيران للسعودية في بعض المواقف ضد الإمارات استناداً إلى عدة أسباب استراتيجية، منها تقليص النفوذ الإماراتي في اليمن، إذ كانت الإمارات تعتبر شريكاً رئيسياً للسعودية في الحرب اليمنية.”

وما بين الحربين، استفادت إيران، قصف الجنوبيين في الإيران، فيما تنتظر الرياض، الاستفادة من مهاجمة إيران للإمارات، وسط صراع على مركز الثقل الاقتصادي الخليجي.

زر الذهاب إلى الأعلى