آخر الأخبارسياسةعواجل

موقع أمريكي: الاضطرابات السياسية وحرارة الصيف قد تزيدان من حدة الاحتجاجات بالعراق

حجم الخط

حذر موقع “أويل برايس” الأمريكي المتخصص في أسواق النفط والطاقة، اليوم الجمعة، من استغلال أزمة الكهرباء التي يعاني منها العراق منذ سنوات لزيادة زخم الاحتجاجات بهدف تقويض موقف رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في الانتخابات البرلمانية المقبلة.

وذكر الموقع في تقرير ترجمته، “دجلة نيوز”، أن “الخطط الطموحة لرئيس الوزراء العراقي، محمد السوداني، لإعادة إحياء الاتفاقيات المتوقفة وإطلاق مبادرات جديدة في قطاعات الطاقة الحيوية للدولة مع عمالقة الطاقة العالميين – من شرق آسيا إلى أوروبا والولايات المتحدة – محركات محتملة لتحقيق استقلال الطاقة والتنمية السريعة، ومع ذلك، تُظهر التطورات الأخيرة صعوبة الطريق أمامه، على الرغم من الخطوات المهمة التي اتُخذت لتحقيق هدفه”.

ازداد ضعف البنية التحتية للطاقة في العراق، التي كانت في حالة يرثى لها قبل عام ٢٠٠٣، نتيجة الحروب الأهلية والإرهاب، وفشل الحكومات السابقة في اتخاذ إجراءات حاسمة، رغم تحقيق عائدات نفطية تتجاوز ١.١ تريليون دولار بحلول عام ٢٠٢٢، لسد الفجوة بين العرض والطلب على الطاقة.

وقد حرم هذا الفشل العديد من رؤساء الوزراء السابقين من فرصة الترشح لولاية ثانية، وكان من المتوقع أن تُعالج اتفاقيات السوداني للطاقة، التي بدأها في بداية إدارته، هذه التحديات المزمنة إلا أن الاضطرابات السياسية الأخيرة وحرارة الصيف الوشيكة قد تُفاقم الأزمة، حيث اندلعت اضطرابات بالفعل في المحافظات الجنوبية، بحسب التقرير.

على الرغم من أن العراق ينتج حوالي 4 ملايين برميل نفط يوميًا، مما يجعله ثاني أكبر منتج في أوبك والخامس عالميًا، إلا أنه كان من المتوقع أن يكون تحسين قطاع الطاقة من أسرع المكاسب، مدعومًا باستثمارات عائدات النفط.

منذ بداية حكومة السوداني، وُضعت الخطوط العريضة لمشاريع رئيسية في قطاعي النفط والغاز، مثل بناء مصافٍ جديدة، وإعادة تأهيل المنشآت المتضررة، وتركيب خطوط أنابيب جديدة لتوصيل الوقود إلى محطات الطاقة.

كما تم تحديد مبادرات في مجال توليد ونقل الطاقة، مثل بناء محطات طاقة جديدة، وتأمين إمدادات الوقود، وتطوير البنية التحتية القديمة والشبكة الوطنية، ومع ذلك، لا تزال النتائج، وخاصة في تلبية الطلب على الكهرباء، أقل بكثير من احتياجات البلاد.

أدى محدودية إنتاج الكهرباء المحلي – الذي ازداد ضغطه بسبب الاستهلاك المتزايد بسرعة وتطلعات الجمهور المتزايدة لأسلوب حياة عصري، لا سيما بالمقارنة مع دول الخليج – إلى تأجيج مشاعر الاستياء، ورغم أنه كان من المتوقع أن تُخفف إجراءات الحكومة الحالية في قطاع الطاقة من هذه المخاوف، إلا أن هذه المسألة لا تزال عاملاً حاسماً يُرجح أن يؤثر على انتخابات خريف عام ٢٠٢٥ المقبلة.

السوداني وقّع أو أشرف على مشاريع ضخمة بمليارات الدولارات، وتشمل هذه المشاريع عقدًا مع شركة سيمنز للطاقة لتعزيز توليد الطاقة الوطنية بمقدار 11000 ميجاواط في الساعة، تلاه اتفاقية مدتها خمس سنوات بين وزارة الكهرباء العراقية وشركة جنرال إلكتريك الأمريكية لزيادة الإنتاج بمقدار 24000 ميجاوات في الساعة.

كما وقعت إدارته صفقة رئيسية مع شركة توتال إنرجيز لتحديث البنية التحتية للطاقة في البلاد وإنشاء محطة طاقة شمسية واسعة النطاق. كما أطلقت الجولتين الخامسة والسادسة من عقود تطوير حقول النفط والغاز بعد توقف طويل.

ووقعت وزارة النفط عقدًا جديدًا مع شركة النفط البريطانية العملاقة بي بي لتطوير حقول النفط في كركوك، وفي حين أن هذه المشاريع الضخمة يمكن أن تسفر عن تحسينات رئيسية في الخدمات العامة، إلا أن مجموعة من التحديات المحلية والإقليمية والدولية قد حدت بشكل كبير من نطاقها أو أخرت نتائجها.

ويعاني قطاع الكهرباء في البلاد من ضغط ، فعلى الرغم من الجهود المبذولة لتوسيع البنية التحتية للطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، لا يزال إنتاج الكهرباء في العراق عند حوالي 27,450 ميغاواط، بينما ارتفع الطلب إلى 48,000 ميغاواط – وهو عجز يبلغ حوالي 20,550 ميغاواط، أي بنسبة 42%، وفقًا لتصريحات السوداني في معرض بغداد الدولي.

رغم أن الحكومة اقترحت حلولاً مؤقتة، مثل استيراد الكهرباء من تركيا والسعودية والأردن، إلا أن العجز لا يزال دون مستوى التوقعات العامة، وقد يتفاقم الوضع إذا أنهت الولايات المتحدة الإعفاءات من العقوبات التي تسمح حاليًا للعراق بشراء الغاز الطبيعي من إيران، وهو مصدر يُسهم في توليد حوالي 5500 ميغاواط، أي ما يُقارب 20% من الطاقة الكهربائية الحالية للبلاد.

في غضون ذلك، قد تُشكّل التحالفات السياسية الجديدة التي تتشكل قبل الانتخابات العراقية – حتى ضمن “الإطار التنسيقي” قد تستغل أزمة الطاقة المستمرة لتقويض موقف السوداني باستغلالها الإحباط الشعبي، لا سيما في بغداد، قد تُشعل هذه الأحزاب الاحتجاجات من جديد وتُضعف فرصة السوداني في الفوز بولاية ثانية.

في الوقت نفسه، تُثير صعوبات إيران في الحفاظ على إمدادات الغاز المتعاقد عليها مع العراق – والتي تدعم حاليًا إنتاجًا يبلغ حوالي 3500 ميغاواط/ساعة – قلقًا بالغًا.

ومن المرجح حدوث المزيد من التخفيضات خلال ذروة الطلب الصيفي في إيران، أو إذا ألغت الولايات المتحدة الإعفاءات من العقوبات، مما سيجبر العراق على وقف استيراد الغاز دون بدائل موثوقة.

زر الذهاب إلى الأعلى