آخر الأخباردجلة نيوزسياسةعواجل

“دجلة نيوز” تتحرى.. وثائق القصر الرئاسي “بلا وثائق” وكلفت خزينة العراق قرابة 4 مليار

حجم الخط

يعتبر الوصول الى الوثائق في العراق أمر بالغ الصعوبة، لاسيما وثائق القصور الرئاسية والجهات رفيعة المستوى، اذ تعتبر غالباً في غاية السرية، ويصعب الوصول إليها أو حتى تحديد فترة زمنية لرفع السرية عنها، وهو اجراء معمول به في بعض الدول التي تسمح بالنشر أو الحصول على بعض الهوامش المحددة، واحياناً تكون متاحة بشكل عام لأي مواطن يرغب بالاطلاع على تلك الوثائق.

المفارقة، ان يصدر في بغداد كتاب من مجموعتين، لصاحبها رئيس جمهورية العراق عبد اللطيف رشيد، وعن مؤسسة “دار الشؤون الثقافية” كتاب بسبعة اجزاء، على مجموعتين، الأولى من 4 مجلدات والثانية من 3 مجلدات، بعنوان: “وثائق القصر الرئاسي”، وكتاب آخر بعنوان: “آراء ومقالات” وبثلاث لغات، العربية والكردية والانكليزية. وبمجرد قراءة عنوان الكتاب الأول، مع فخامة وضخامة الشكل الخارجي، سرعان ما يدفعك الفضول للبحث العاجل في فحوى هذه الوثائق.

القصر الرئاسي، بحد ذاته شهد تحولات غاية في الأهمية، وعلى مراحل مختلفة من تاريخ الدولة العراقية الحديثة، وهذا مدخل اضافي للتعامل مع هذه الوثائق بأعلى درجات الجدية والتدقيق والرصد الصحفي، ومع تصفح أول مجلد يبدأ هذا الاندفاع والشغف بالتراجع، كون المدخل لهذه المجلدات يعود الى تاريخ تشرين الأول 2022، موعد مراسم تنصيب عبد اللطيف رشيد رئيسا للجمهورية. أي ان احداث وقرائن هذه الوثائق والمستندات تبدأ من فترة زمنية قريبة جداً، ومع هذا تستمر عملية البحث عن وثائق مهمة ضمن هذه الفترة وما تحويه باقي المجلدات.

الكتاب الأول، بمجلداته الاربعة، يسرد تفاصيل وقعت بين عامي 2022 – 2023، وهي توثق استقبال وفود مهنئة في القصر الرئاسي، من مسؤولين ووزراء ونواب وقيادات حزبية ودينية واجتماعية، فضلا عن مواقف خاصة لرئيس الجمهورية من بينها تحديثه بطاقة الناخب في مكتبه الخاص، والتوقيع على اتفاقيات.

كذك ضم هذا المجلد، بيانات وتوضيحات تتعلق بالفترة الزمنية تلك، من بينها ادانة استهداف مواقع عسكرية عراقية من قبل الطيران الامريكي، ومشاركة الرئيس كذلك في حملات للتشجير.

المجلد الثاني، من كتاب “وثائق القصر الرئاسي” لم يخرج عن هذا الاطار، مع تغير التواريخ ونوع النشاطات، اذا يوثق قيام رئيس الجمهورية بزيارة عدد من المحافظات واقليم كردستان، وحضور فعاليات مجتمعية ورياضية وافتتاح متحف أو زيارة احدى المستشفيات.

المجلد الثالث، لم يقدم هو الاخر وثائق غير معتادة، اذ يستعرض رحلات الرئيس الخارجية ولقاء عدد من رؤساء الدول، فضلا عن استقبال ممثلي هذه الدول في القصر الرئاسي ببغداد، مع حضور الرئيس عبد اللطيف رشيد لجلسات حوارية وثق الكتاب حديثه كاملا او على مقتطفات.

المجلد الرابع، ايضا هو الآخر استعرض نشاطات الرئيس الدولية واللقاءات التي اجراها مع رؤساء دول وحضور مؤتمرات دولية والقاء كلمات تمثل العراق في مؤتمر للمناخ على سبيل المثال، لينتهى الفصل الأول من الرحلة بين الوثائق في الكتاب الأول الى هذه الحصيلة.

الكتاب الثاني، من 3 مجلدات، تعامل تحديدا مع مجريات “القصر الرئاسي” في عام 2024، ولم يتوفر له نفس الاهتمام من حيث الطباعة الفخمة في الكتاب الأول، لكنه لم يخرج عن النسق السابق، حيث تبدأ الصفحة الأولى بعقد لقاءات مماثلة لما حصل في السابق، وحضور فعاليات سياسية ومجتمعية واستقبال وفود في القصر، مع زيارة عدد من المحافظات.

وكذلك شهدت تلك الفترة تعرض منطقة القائم في محافظة الانبار الى قصف الطيران الامريكي، ومن الطبيعي وثق الكتاب بيان الاستنكار الجمهوري، فضلا عن تدوين موقف رئاسة الجمهورية من تاريخ 14 تموز الذكرى السنوية لأول جمهورية عراقية عام 1958.

واشتملت بعض الصفحات على اعادة نشر ما دونه الرئيس على وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديد ما نشر في منصة X، وكلماته بالمناسبات المحلية قرأها الرئيس بنفسه او ارسل من يقرأها بالنيابة عنه، فضلا عن حضور وافتتاح معارض للكتب ومكتبات في بغداد، وحضور مهرجان الربيع، ونشر وثيقة او بالاحرى استذكار لأول مجلس نيابي عراقي عام 1934.

جاء المجلد الثاني، اكثر حيوية من سابقاته، مع بدء استقبال الزعماء والقادة السياسيين وارسال تهاني الاعياد والمناسبات، محليا واقليميا ودوليا، اذ هنأ الرئيس رشيد بعض الرؤساء بانتخابهم او اعادة انتخابهم من جديد، من بينهم الرئيس الاذربيجاني، فضلا عن تقديمه تهنئة للمنتخب الوطني باجتياز احدى مراحل تصفيات كأس العالم، وهي في الغالب منشورات على منصة X.

المجلد الثالث والأخير، هو نهاية رحلة البحث عن الوثائق، التي انتهى شغف البحث عنها كما قلنا في السابق، الا ان الفضول يستمر حتى في آخر صفحة من هذا المجلد.

برز في هذا المجلد، نشر مقابلات الرئيس التلفزيونية التي اجراها مع بعض القنوات العربية والمحلية، وهي مكتوبة بعناية من حيث اجوبة الرئيس، وتعود مرة اخرى وثائق النشاطات الرئاسية من لقائه بالسفراء وزيارة عدد من البلدان مرة اخرى والقاء خطابات في مؤتمرات دولية، مع بعض النشاطات شبه الترفيهية من بينها حضور مباراة العراق واوكرانيا التي جرت احداثها في فرنسا.

ولم تبخل وثائق “القصر الرئاسي” من عرض الهدايا التي تسلمها الرئيس عبد اللطيف رشيد.

الكتاب الثاني “اراء ومواقف” لم يبق له من الفضول ما يدفع للبحث في داخله، فهي منشورة على صفحة الرئاسة وبالامكان اي قارئ تصفحها في اي وقت يشاء.

 

قد يكون هذا البحث المضني، بسبب سهو أو خطأ في اختيار العنوان “وثائق القصر الرئاسي” او محاولة ونصيحة بجعل هذا الكتاب “ترند” من خلال اختيار هذا العنوان المثير، ما يغطي على تكاليفه “الباهضة” من سلة الحفاظ على الكتاب الى الكيس المحمول فيها كل هذه الوثائق الثقيلة بتكاليفها، حيث وصل الى “دجلة نيوز” ان تكاليف هذه المطبوعات وصل الى 900 مليون دينار عراقي، للمرة الواحدة، مع احتساب مبالغها في اعادة الطباعة الى اربع مرات تكون الكلفة 3 مليار و600 مليون دينار عراقي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى