دجلة نيوزسياسةعواجل

منسق الأمم المتحدة يتحدث عن تحسن “ملحوظ” في العراق

حجم الخط

 

دخل الوجود الأممي في العراق مرحلة جديدة مع انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) في الأول من كانون الأول 2026، وانتقال الأمم المتحدة إلى نموذج شراكة طويل الأمد يركز على التنمية وبناء المؤسسات، وفق ما أكده غلام إسحاق زي، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، خلال إحاطة صحافية في مقرّ الأمم المتحدة تناولت مسار المرحلة الانتقالية والسياق السياسي والاجتماعي والاقتصادي للمرحلة المقبلة.

وأشار إسحاق زي إلى أن العراق شهد خلال العقدين الماضيين تحوّلات ملحوظة على صعيد الأمن والتنمية، بما في ذلك تعزيز الاستقرار العام، وزيادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وارتفاع دوره الإقليمي، إلى جانب تراجع معدلات الفقر من نحو 20% عام 2018 إلى 17.5% عام 2024، وتحسّن مؤشر التنمية البشرية ليضع العراق ضمن فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة.

وأضاف المنسق المقيم أن العراق أتمّ أول تعداد سكاني شامل منذ أربعة عقود، حيث بلغ عدد السكان نحو 46 مليون نسمة، 60% منهم تحت سن الخامسة والعشرين، مع اتجاه متزايد نحو التمركز في المدن، ما يفرض تحديات على الخدمات العامة والبنية التحتية.

وفي الملف الإنساني، أبرز إسحاق زي أن تحسّن الوضع الأمني أتاح عودة ملايين النازحين داخليًا إلى مناطقهم الأصلية، مع بقاء مئات الآلاف في المخيمات، خصوصًا في إقليم كردستان.

وشكّل ملف الإيزيديين محورًا بارزًا في الإحاطة، حيث لا يزال نحو 100 ألف نازح إيزيدي يعيشون في المخيمات بعد أكثر من عقد على الجرائم التي ارتكبها تنظيم داعش بحقهم، بما في ذلك الإبادة الجماعية والاعتداءات الجنسية. وأوضح أن استمرار بقائهم في المخيمات يعود إلى نقص السكن، وتعقيدات إدارية تتعلق بالتعويضات والوثائق المدنية، إضافة إلى الحاجة لتنسيق أوسع بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، خصوصًا في قضاء سنجار.

وأكد الممثل المقيم أن العودة الطوعية ما زالت ممكنة، لكنها تتطلب دعمًا ماليًا وخدمات أساسية لضمان عودة كريمة ومستدامة، وأن الأمم المتحدة تعمل مع السلطات العراقية ضمن خارطة حلول دائمة لمعالجة هذا الملف.

كما تناول المنسق الأممي ملف عودة المواطنين العراقيين من شمال شرق سوريا، مشيرًا إلى عودة نحو 23 ألف شخص من مخيمي الهول وروج، في إطار جهود مشتركة بين الأمم المتحدة والحكومة العراقية، مع بقاء أعداد محدودة لا تزال قيد الإجراءات.

وعلى الصعيد السياسي، أشار إسحاق زي إلى الانتخابات البرلمانية الأخيرة، مؤكدًا مشاركة الأمم المتحدة في الدعم التقني للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مع ارتفاع ملحوظ في نسبة المشاركة وزيادة تمثيل النساء في البرلمان، ما يعكس تقدّم العملية الديمقراطية واستقرار المؤسسات.

وبخصوص الانتقال من مرحلة بعثة يونامي إلى الوجود الأممي الجديد، أكد أن انتهاء ولاية البعثة لا يعني انسحاب الأمم المتحدة من العراق، بل إعادة توجيه الحضور نحو التنمية المستدامة، مع استمرار عمل 25 وكالة وبرنامجًا وصندوقًا أمميًا تحت قيادة المنسق المقيم.

وأضاف أن الأمم المتحدة وقّعت إطار التعاون الاستراتيجي مع الحكومة العراقية لخمس سنوات، يركز على أربعة محاور رئيسية: الإصلاح الاقتصادي، والحماية الاجتماعية وتحسين الخدمات، والبيئة وتغيّر المناخ، إضافة إلى الحوكمة وحقوق الإنسان وسيادة القانون، مع تخصيص نحو مليار دولار لدعم هذه البرامج خلال الفترة المقبلة.

وأشار المسؤول الأممي إلى أن أبرز التحديات التي تواجه العراق في المرحلة الجديدة تتمثل في التغيّر المناخي وندرة المياه، خصوصًا في الجنوب، حيث من المتوقع ارتفاع درجات الحرارة بمعدلات أعلى من المتوسط الإقليمي بحلول 2050. كما أشار إلى الحاجة لتنويع الاقتصاد بعيدًا عن الاعتماد شبه الكلي على النفط، عبر دعم الزراعة والصناعة والسياحة، إضافة إلى إصلاحات في قطاع الخدمة المدنية لضمان استدامة التمويل الاجتماعي والخدمات الأساسية.

واختتم إسحاق زي بالإشارة إلى أن تجربة الأمم المتحدة في العراق تمثل نموذجًا لانتقال البعثات من أدوار سياسية مؤقتة إلى شراكات طويلة الأمد تركز على بناء المؤسسات ودعم الاستقرار والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن ما تحقق يعود في المقام الأول إلى جهود العراقيين أنفسهم، فيما تواصل الأمم المتحدة دورها الداعم ضمن إطار الشراكة الجديدة.

زر الذهاب إلى الأعلى